شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧{253)
وكذا إذا اعتقد خروج الوقت ولم يفعل، وفعل بعد والوقت باق فقد عصى بالنية، والفعل أداء، وكذا من ظن غير الزوجة فوطئ فصادف الزوجة، ومن اعتقد غير ماله فسرق فكان
ماله.
مسألة القضاء بأمر ثان لا بالأول
قولي (مسألة القضاء بأمر ثان لا بالأول خلافا لبعضهم، ويدل الأمر على إجزاء المأمور به إذا أتي به على وجهه، خلافا لبعضهم).
اعلم أن الأمر إذا كان مقيدا بوقت معين كصوم رمضان؛ فإن لم يفعل المأمور به في ذلك الوقت؛ فأكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن الأمر الأول يقتضي وجوب القضاء.
= وبعضها خارجه، والأصح أنه إذا أوقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء انتهى. قوله: فأكثر الفقهاء ذهبوا إلخ، الذي نسبه في جمع الجوامع إلى الأكثر هو ما نسبه المصنف رحمه الله إلى المحققين، ونسب هذا القول إلى ثلاثة فقط حيث قال مع شارحه (1): قال أبو بكر الرازي (2) من الحنفية والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية وعبد الجبار من العتزلة الأمر بشيء موقت يستلزم القضاء إذا لم يفعل في وقته، إلى أن قال: وقال الأكثر القضاء بأمر جديد إلخ، ثم ذكر الشارح أن الشيرازي موافق للأكثر وأن ذكره من الأقل سهو، لكن ذكر المحشي (3) أن جمهور الحنفية على القول الأول وهو المختار عندهم، ولعله لذلك حكاه المصنف عن أكثر الفقهاء والله أعلم.
قوله: يقتضي وجوب القضاء، قالوا لإشعار الأمر بطلب استدراكه لأن القصد منه الفعل، فإن نحو صم يوم الخميس مقتضاه أمران إلزام الصوم وكونه في يوم الخميس، فإن عجز عن الثاني لفواته بقي اقتضاء الصوم، وأشار المحلي إلى جوابه بقوله (4): والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت لا مطلقا. اهـ. وحاصله الإشارة إلى منع كونه مقتضيا لأمرين بدعوى أن مقتضاه أمر واحد هو إيقاع الفعل مقيدا بكونه في الوقت لا مطلقا قاله ابن أبي شريف (5).
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 477 (2) أحمد بن علي الرازي أبو بكر الجصاص (ت: 370 هـ)، من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع، ألف كتاب أحكام القرآن وكتابا في أصول الفقه ينظر: الجواهر المضية: ج 1، ص 84. الأعلام: ج 1، ص 171
() بحثت في حاشية الأنصاري على شرح المحلي ولم أجد هذه العبارة، فلعله أراد رجلا آخر.
(4) حاشية البناني: ج 1، ص 477 (5) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 138