شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

﴿254)﴾

والمحققون على أن وجوب القضاء بأمر جديد نحو من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها) (1)؛ لأن الأمر الوارد بالفعل في الوقت المعين لا يتناول ما عداه.

واعلم أن الأكثر ذهبوا إلى أن الأمر يقتضي وقوع الإجزاء بالمأمور به إذا امتثل، وقال بعض المتكلمين: لا يدل على الإجزاء، أي لا يمنع الامتثال من وجوب القضاء، ولا يلزم حصول الإجزاء بالأداء.

قوله: بأمر جديد نحو من نام عن صلاة إلخ، هذا ظاهر في النائم والساهي دون المتعمد كما يشعر بذلك الحديث، لكن إذا وجب بأمر جديد في النائم والساهي فالمتعمد من باب أولى، وظاهر كلام الإيضاح بل صريحه أن المتعمد فيه خلاف هل يقضي أو لا حيث قال (2): واختلفوا في العامد قال بعضهم لا قضاء عليه؛ لأنه لا يجب القضاء إلا بأمر ثان وهو معدوم في العامد، قال بعضهم وذلك عندهم أن تعلق الفعل بوقت معين كتعلقه بشخص معين فكما لا يجب القضاء في شخص معين فكذلك لا يجب في وقت معين، واستدل الآخرون أن الدين لا يسقط بمضي الأجل فالعبادة أولى أن لا تسقط بمضي الوقت، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ما وفيتم به دين الله) (3)، واستدلوا أيضا أنه لما كان الناسي وهو معذور يجب عليه القضاء بعد خروج الوقت كان العامد أولى أن يجب عليه، وشدد بعضهم في الذي يصلي زمانا ويترك زمانا وظاهر كلام الأصوليين هنا أنه لا خلاف في وجوب القضاء، وإنما الخلاف هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد، والله أعلم فليحرر.

قوله: لأن الأمر الوارد بالفعل في الوقت المعين لا يتناول ما عداه، رد به دليل القول الأول حيث قال يستلزم القضاء إذا لم يفعل في وقته لإشعار الأمر بطلب استدراكه، وحاصله المنع كما تقدم عن المحلي.

(?)

قوله: يقتضي وقوع الإجزاء، قال المحلي (4): بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب وهو الراجح كما تقدم.

قوله: وقال بعض المتكلمين لا يدل إلخ، قال المحلي (5): بناء على أنه اسقاط القضاء لجواز

إلخ.

(1) سبق تخريجه.

(2) لم أجد كلام صاحب الإيضاح هذا.

(3) لم أهتد إلى تخريجه.

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 478

(5) حاشية البناني: ج 1، ص 478