شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩{255)
}
والصحيح أنه إذا أتي بالمأمور [به] (1) كما أمر اقتضى الإجزاء إن فسر الإجزاء بسقوط الأمر، إذ لا معنى للإجزاء على هذا التفسير إلا الامتثال بالإتيان بالمأمور به على وجهه كما في الشرع. وإن فسر بسقوط القضاء فيستلزم الإجزاء أيضا؛ لأن القضاء إنما وجب لخلل ولا خلل فيسقط القضاء، وهو مبني على أن القضاء بأمر مجدد.
قوله: وإن فسر بسقوط القضاء فيستلزم الإجزاء أيضا إلخ، فيه أن تفسير الإجزاء بسقوط القضاء لا يستلزمه الإتيان بالمأمور به كما أمر؛ لجواز أن لا يُسقط المأتي به القضاء بأن يحتاج إلى الفعل ثانيا كما في صلاة من ظن الطهارة ثم تبين له حدثه، فهذه الصلاة تتصف بالإجزاء على التفسير الأول لأنها أسقطت الطلب، ووجوب القضاء بأمر جديد، ولا تتصف على الثاني لأنها لم تسقط القضاء، والأول هو الراجح كما تقدم والله أعلم.
قوله لأن القضاء إنما وجب لخلل ولا خلل فسقط القضاء، أما المقدمة الأولى فمسلمة ولا تفيد، وأما الثانية فممنوعة لجواز وجود الخلل كما تقدم في صلاة من ظن الطهارة، وإذا وجد الخلل لم يسقط، وإذا لم يسقط القضاء لم يتصف الفعل بالإجزاء بهذا المعنى، والله أعلم فليحرر، اللهم إلا أن يقال مراده أن الإتيان بالمأمور به إذا لم يحصل فيه خلل في نفس الأمر استلزم الإجزاء على كلا التفسيرين، لكن هذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما إذا ظهر خلل لم يعلم به أولا ووجب القضاء هل يتصف الفعل الأول بالإجزاء أو لا؟، وعبارة جمع الجوامع مع شارحه كعبارة المصنف أولا في إفادة الخلاف حيث قال (2): والأصح أن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به يستلزم الإجزاء للمأتي به، بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب وهو الراجح كما تقدم، وقيل لا يستلزمه بناء على أنه إسقاط القضاء؛ لجواز أن لا يُسقط المأتي به القضاء بل يحتاج إلى الفعل ثانيا، كما في صلاة من ظن الطهارة ثم تبين له حدثه انتهى. ثم ظهر أن المصنف رحمه الله أجرى الخلاف على القول بأن الإجزاء معناه سقوط القضاء، فمن قال إن القضاء بأمر جديد قال يتصف الفعل بالإجزاء لأنه لا خلل فيه ظاهرا، ووجوب القضاء إذا تبين الخلل إنما هو بأمر جديد وهو الراجح، ومن قال إن القضاء إنما هو بالأمر الأول وهو المرجوح قال لا يتصف بالإجزاء، وأما على القول بأن الإجزاء معناه سقوط الطلب فلا خلاف في الاتصاف بالإجزاء وأن القضاء بأمر جديد، بخلاف ما يشعر به ظاهر قوله والصحيح إلخ، فإنه =
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج)، والمعنى واحد. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 478