شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠{256)
مسألة: الأمر بالشيء نهى عن ضده
قولي (مسألة: الأمر بالشيء نهي عن ضده العام بطريق الاستلزام لا المطابقة؛ لأنه ليس
بذاتي).
اعلم انهم اختلفوا هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
= يشعر بوجود الخلاف على هذا التفسير أيضا وليس كذلك، قال ابن أبي شريف معترضا على المحلي بعد كلام (): فالذي في شرح ألفية البرماوي (2) تبعا للزركشي أن الخلاف في المسألة إنما هو مبني على تفسير الإجزاء بأنه سقوط القضاء، أما إذا فسرناه بالكفاية في سقوط التعبد فالامتثال محصل للإجزاء بلا خلاف انتهى بمعناه، وهو معنى ما في مختصر ابن الحاجب وشرحيه للعضد والمصنف وعليه جرى غيرهم. انتهى وقال الكوراني (3) أيضا معترضا على الشارح بأمرين: والثاني أن الأصح إنما هو التفسير الثاني للإجزاء وهو إسقاط القضاء، وأما على التفسير الأول فلا خلاف لأحد فيه إلخ.
قوله: اعلم أنهم اختلفوا هل الأمر بالشيء نهي عن ضده إلخ، المراد بالأمر هنا مدلول الصيغة الذي هو الطلب المعبر عنه عند غيرنا بالأمر النفسي، واستشكلوا الاختلاف فيه لا الصيغة نفسها فإنها ليست عين النهي قطعا ولا متضمنة له على الأصح، فإن قولنا افعل غير قولنا لا تفعل، وقيل تتضمنه بمعنى أنه إذا قيل اسكن مثلا فكأنه قيل لا تتحرك، ونقل ابن أبي شريف عن المعتزلة ما يصحح أن المراد بالأمر الصيغة نفسها، لكن لا يناسب سياق كلام المصنف، وما حكاه عن الشيخ أبي الربيع والمصنف حيث جعلا الأمر نفس النهي عن ضده كما سيأتي، ولا يناسب أيضا موضوع المسألة من الاختلاف فإن ذلك لا يصح في الصيغة، فتعين أن المراد بالأمر هنا الطلب، وهو بالنسبة إلى الله حال حيث شاء، وبالنسبة إلينا ظاهر حتى خص بعضهم المسألة بالمخلوق، قال الغزالى مستشكلا للاختلاف في الأمر والنهي (4): هذا لا يمكن فرضه في كلام الله تعالى، فإنه واحد هو أمر ونهي ووعد ووعيد فلا تتطرق الغيرية إليه، فليفرض في كلام المخلوق انتهى يعني الكلام النفسي الحادث، لأنهم فرضوا الكلام في الأمر النفسي، والمراد بالشيء في قوله (هل الأمر بالشيء) المعين احترازا عن الأمر بالمبهم من أشياء، فليس الأمر به بالنظر إلى =
(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 138 (2) الألفية وشرحها للبرماوي نفسه، وقد تقدمت ترجمته.
(3) أي في كتاب: الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، والكوراني هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني (893 هـ)، الأصل من أهل شهرزور، تعلم بمصر ورحل إلى بلاد الترك، وتوفي بالقسطنطينية، له كتب منها: غاية الأماني في تفسير السبع المثاني، والدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع. ينظر: الأعلام: ج 1، ص 97. (4) المستصفى من علم الأصول، ص: 107
كردي