شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

{258

}

وقال قوم: الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده، وكذا عكسه. وقال قوم: الأمر بالشيء سواء كان وجوبا أو ندبا نهي عن ضده وعكسه (1). وقال قوم: الأمر بالشيء نهي عن ضده لا العكس، وهو مذهب الشيخ أبي الربيع والمصنف، وزاد المصنف أنه نهي عن أضداده (2) جميع

= يكون مأمورا بجميع أضداده، قال ابن أبي شريف (3): ضد المنهي عنه إن كان واحدا كضد التحرك وهو السكون فواضح أن ذلك الضد هو محل الخلاف في كون النهي عن ضده أمرا به أو على الخلاف، وإن كان ضد المنهي عنه أكثر من واحد كضد القعود أي القيام وغيره كالركوع والسجود فالكلام في واحد منها غير معين إلخ.

قوله: يتضمن النهي عن ضده إلخ، هو مذهب عبد الجبار وأبي الحسن والإمام الرازي والآمدي والباقلاني في آخر قوليه (4)، فالأمر بالسكون مثلا يتضمن النهي عن التحرك أي طلب الكف عنه، ودليلهم أنه لما لم يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه متضمنا لطلبه، يعني فطلب الواجب مستلزم لطلب الكف عن الضد، قال ابن أبي شريف (5): ولا يخفى بعد هذا أن الاستدلال لكل من المذهبين يعني هذا والذي قبله مبني على القول بأن ما لا يتم الواجب إلا به، واجب، وقد تقدم الخلاف في المسألة انتهى.

قوله: لا العكس، يعني وليس النهي عن الشيء أمرا بضده؛ بناء على أن المطلوب في النهي انتفاء الفعل لا فعل الضد كما يقول أصحاب الأقوال المتقدمة.

عنه

قوله: وزاد المصنف إلخ، يعني عن أبي الربيع وإلا فقد تقدم أن بعضهم عمم في الضد وهو الظاهر، فإن المأمور به لا يتحقق إلا إذا انتفت عنه سائر الأضداد، وظاهر كلامه أن أبا الربيع يقول أن الأمر بالشيء نهي عن ضد واحد يعني غير معين وهو قول ضعيف؛ لأن ذلك إنما هو في النهي، فإنه إذا تعددت أضداده يكون الأمر بواحد منها غير معين عند من يقول إن النهي عن الشيء أمر بضده، قال ابن أبي شريف (6): وإن كان ضد المنهي أكثر من واحد كضد القعود أي القيام وغيره كالركوع والسجود فالكلام في واحد منها غير معين، بخلاف ما مر من أن الأمر بالشيء الذي له أكثر من ضد نهي عن أضداده الوجودية كلها، إلى أن قال والمنسوب إلى العامة من الشافعية والمحدثين أنه نهى عنه إن كان واحدا وإلا فعن الكل، وقيل عن واحد غير معين وهو بعيد إلخ.

(1) كذا جاء في الأصل، والصواب: وكذا عكسه. (2) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 86.

(3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 141 (4) ينظر: المحصول: ج 2، ص 199، والإحكام: ج 2، ص 386 (5) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 140 (6) المصدر السابق، ص: 141