شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

{259)

}

والأحسن عندي أن يكون ذلك بطريق الالتزام؛ لأنه الظاهر من تفسيرهما.

وقال قوم: الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده مطلقا، وعليه أكثر المتأخرين.

قوله: والأحسن عندي أن يكون ذلك بطريق الالتزام، يعني لا أنه عينه، فيكون قد تسامح في قوله (الأمر بالشيء نهي عن ضده على مذهب الشيخين؛ لأن معناه حينئذ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، فيوافق في هذه العبارة قول من قال الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده؛ لأن المراد بالتضمن الاستلزام، لأن النهي عن الضد ليس جزءا لمعنى المطابقة للأمر حتى يصدق عليه حقيقة التضمن وإنما مراده أنه لازم له وعبر عنه بالتضمن توسعا، تنزيلا لما لزم الشيء منزلة الموجود في ضمنه، ومن ذلك كما قال الأبهري قولهم النظري ما يتضمنه النظر الصحيح أي يستلزمه إلخ قاله ابن أبي شريف (1)، هذا وقد يقال على المصنف حيث سلكنا طريقة الالتزام لقائل أن يقول فهلا كان النهي عن الشيء أيضا يستلزم الأمر بضده، أعني بضد ما لأنه لا يتحقق النهي إلا إذا اشتغل بضد ما من أضداد المنهي عنه، والله أعلم فليحرر الفرق، اللهم إلا أن يقال ليس بلازم بالمعنى المعتبر في الدلالة، لكن كلامه في الجواب يشعر بصحة اعتبار اللزوم بين النهي عن الشيء والأمر بضده والله أعلم.

قوله: وقال قوم الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده مطلقا، يعني وكذلك العكس كما يؤخذ من جمع الجوامع مع شرحه.

قوله: وعليه أكثر المتأخرين، نسبه في جمع الجوامع لإمام الحرمين والغزالي حيث قال مع شارحه (2): وقال إمام الحرمين والغزالي هو لا عينه ولا يتضمنه والملازمة في الدليل ممنوعة لجواز أن لا يخطر الضد حال الأمر، فلا يكون مطلوبا الكف به اهـ. والمراد بالملازمة في الدليل التي منعها - الملازمة التي في دليل أنه عينه أو أنه يتضمنه، حيث قال (3): ودليل القولين أنه لما لم يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه طلبا للكف أو متضمنا لطلبه إلخ. لكن سيأتي في كلام المصنف عند الجواب عن السؤال الذي استشعره ما يؤخذ منه الجواب عن قوله لجواز أن لا يخطر الضد إلخ).

(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 141 (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 483 (3) حاشية البناني: ج 1، ص 482