شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

}

260

والمختار قول أبي الربيع؛ لأن أمر الإيجاب تركه سبب للعقاب، ولا عقاب إلا على فعل منهي عنه لأنه المقدور للمكلف، وهو هاهنا الكف عن فعل المأمور به أو فعل ضده، فأيهما كان سببا للعقاب فقد نهي عنه، إذ لا عقاب فيما لم ينه عنه.

فإن قلت إن الآمر بالشيء قد يكون غافلا عن الكف عن تركه، والنهي عن الشيء يشترط الشعور به.

قلت: لم نجعله ذاتيا للأمر حتى أن الأمر لا يتعلق (1) إلا به، بل عرضيا، أي إذا وجد الأمر بمعين استلزم النهي عن ضده، وفعل المأمور به يستلزم عدم ضده، ولا معنى للزوم إلا إذا تصورنا الملزوم وتصورنا اللازم جزم العقل باللزوم بينهما.

سلمنا؛ لكن لا يتصور الأمر إلا بتصور الكف عن الإخلال بالمأمور به، فيكون ذاتيا.

مسألة: يصح كون الشيء مأمورا به من جهة منهيا عنه من جهة

قولي: (مسألة: يصح كون الشيء مأمورا به من جهة منهيا عنه من جهة، خلافا لمن منع مطلقا، ولمن قال لا يصح ويسقط الطلب بالفعل، وأما تعلقهما من جهة واحدة فلا. فرع من توسط زرع غيره فقيل تعلقا به معا، وقيل تعلق به الأمر باستصحاب المعصية، وقيل الأمر وينفي المعصية).

قوله والمختار قول أبي الربيع، يعني بالنسبة لقول أكثر المتأخرين وإلا فالأقوال المتقدمة كلها كذلك؛ لأنهم يقولون الأمر عين النهي أو يتضمنه والله أعلم.

فائدة: قال ابن أبي شريف (2) تنبيهان أحدهما تحرير شيخنا ما يتحصل منه أنه لا بد في تحرير محل النزاع من أمرين؛ إما تقييد الأمر بالفوري أي الذي قامت القرينة على إرادة الفور منه ليكون التلبس بضده مفوتا للامتثال وإما تقييد الضد بالمفوت مع إطلاق الأمر عن كونه فوريا، الثاني فائدة الخلاف في هذه المسألة أنه إذا خالف هل يستحق العقاب بترك المأمور به فقط في الأمر وبفعل المنهي عنه فقط في النهي، أو يستحق العقاب بارتكاب الضد أيضا؟ انتهى. وظاهر كلام المصنف في اختياره أن العقاب في الأمر إذا ترك المأمور به إنما هو عن شيء واحد فقط هو كف النفس أو فعل الضد، حيث قال ولا عقاب إلا على فعل منهي عنه إلخ.

(1) كذا في النسخ الثلاث، والمعنى غير واضح، ولعل الصواب: يُتعقل، أي بتقديم القاف على اللام.

(2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 141