شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥{261)
}
اعلم أن الشيء الواحد بالشخص إذا كانت له جهة واحدة لا يكون واجبا حراما، ومأمورا به منهيا عنه، وإذا كانت له جهتان فيجوز أن يؤمر من جهة وينهى من أخرى؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، لأن الصلاة مأمور بها والغصب منهي عنه.
قوله: لا يكون واجبا حراما ومأمورا به منهيا عنه، هذا هو الصحيح خلافا لأبي حنيفة في الشق الثاني، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1) مطلق الأمر بما بعض جزئياته مكروه كراهة تحريم أو تنزيه بأن كان منهيا عنه لا يتناول المكروه منها خلافا لأبي حنيفة، لنا لو تناوله لكان الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك تناقض، فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة أي التي كرهت فيها الصلاة من النافلة المطلقة، إلى أن قال: وإن كان كراهة تنزيه على الصحيح، إذ لو صحت على واحدة من الكراهتين أي وافقت الشرع بأن تناولها الأمر بالنافلة المطلقة المستفاد من أحاديث الترغيب فيها لزم التناقض، فتكون على كراهة التنزيه مع جوازها فاسدة أي غير معتد بها لا يتناولها الأمر فلا يثاب عليها، وقيل إنها على كراهة التنزيه صحيحة يتناولها الأمر فيثاب عليها، والنهي عنها راجع إلى أمر خارج عنها كموافقة عباد الشمس في سجودهم عند طلوعها وغروبها إلخ، لكن المذهب عندنا في هذين الوقتين أنها حرام فتفسد وهو الراجح عندهم أيضا، وذلك لأن النهي في الزمان لذات الشيء وفي المكان لخارج عنه فيجوز في الأمكنة المكروهة كالحمام؛ لأن النهي إنما هو لأجل التعرض لوسوسة الشيطان وقارعة الطريق لأجل المارة ونحو ذلك.
قوله: وإذا كانت له جهتان إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): أما الواحد بالشخص له جهتان لا لزوم بينهما، كالصلاة في المكان المغصوب فإنها صلاة وغصب، أي شغل ملك الغير عدوانا، وكل منهما يوجد بدون الآخر، فالجمهور من العلماء قالوا تصح، ومثل الصلاة في المكان المغصوب الثوب المغصوب، وكذلك الإناء والماء في الطهارة، والراحلة أو المال في الحج، واحترز المحلي بقوله (لا) لزوم بينهما عن صوم النحر ونحوه مما لا انفكاك لإحدى جهتيه عن الأخرى، فلا يقال أنه مأمور به من حيث هو صوم منهي عنه من حيث إنه مضاف إلى يوم النحر؛ لأن المضاف يستلزم المطلق يعني وهو الزمان فإن الصوم والزمان لا ينفكان بخلاف الصلاة والغصب لإمكان كل منهما بدون الآخر، ابن أبي شريف اهـ (3)
57
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 248 (2) حاشية البناني: ج 1، ص 252
(3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: