شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

{262 (

}

فالجمهور تصح؛ لكونه أتى بالمأمور به، لكنه عاص لكونه نهي عن التصرف في المغصوب، ولو لم تصح لكان متعلق الأمر والنهي واحدا إذ لا مانع سواه، والفرض أنه مختلف، وأيضا لو قال أحد لعبده: خط الثوب في غير الدار، ثم فعل فيها، كان مطيعا بالامتثال، وعاصيا بفعله في الدار. وقال الباقلاني لا تصح، ويسقط التكليف عندها لا بها.

للصحة

قوله تصح، أي فرضا كانت أو نفلا نظرا لجهة الصلاة المأمور بها، لأن مأخذ الصحة هو اختلاف متعلق الأمر والنهي، وذلك موجود في كل من الفرض والنفل، ولا يثاب فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب، وعند غيرنا قول إنها يثاب عليها من جهة الصلاة وإن عوقب من جهة الغصب، وهذا لا يصح عندنا لالتباسه بالمعصية، واستشهد بعضهم مع عدم ترتب الثواب بمن أخذت منه الزكاة قهرا، قال فإنه لا يثاب عليها ويسقط عنه الخطاب، وفرق بعض قومنا بين الفرض والنافلة فقالوا تصح الأولى دون الثانية؛ لأن الأولى فيها مقصودان أداء ما وجب وحصول الثواب، فيحكم بانعقادها وصحتها لترتب المقصود الأول مع انتفاء الثاني، بخلاف صلاة النفل فإن المقصود فيها واحد وهو الثواب فإذا حكم بأنه لا يحصل فكيف يحكم بانعقادها، أي فمن يقول لا يثاب عليها يلزمه أن يقول لا تصح لأن الصحة فرع الانعقاد، ولا تنعقد لأن الإتيان بها عبث، وهذا هو المناسب لقواعد المذهب فإنا نقطع بعدم الثواب لأجل المعصية، وإذا صح هذا بطل التعميم في قولنا في تفسير تصح أي فرضا كانت أو نفلا فيخص بالفرض، وقد يقال لا يلزم من عدم الثواب عدم الصحة، ألا ترى إلى صلاة الفاسق فإنه لم يقل أحد أن فعله (1) باطل والله أعلم فليحرر، والقوم أجابوا بأن من نفى الثواب عندهم لم يرد الجزم بنفيه وإنما أطلق للردع. قوله: وقال الباقلاني، ووافقه على ذلك الإمام الرازي (2).

عندنا

قوله: لا تصح، أي مطلقا نظرا إلى جهة الغصب المنهي عنه.

قوله: ويسقط التكليف عندها لا بها، قال ابن أبي شريف (3): كما يسقط التكليف عند فعل ماهو معصية كمن شرب دواء مجننا فجن، وكأنه أعني القاضي يجعلها علامة على السقوط يحصل السقوط عندها، لا على ما هو شأن خطاب التكليف من سقوط الطلب بالإتيان بالمأمور به، والملجئ له إلى ذلك التوفيق بين الأدلة كما في المحصول، قال لأنا بينا بالدليل امتناع ورود الأمر بها، والسلف أجمعوا على أن الظلمة لا يؤمرون بقضاء الصلاة المؤداة في الدور المغصوبة، ولا طريق إلى التوفيق بين الأدلة إلا بما ذكرناه انتهى، ونقل هذا الإجماع يعزى للقاضي وليس صريحا في كلامه إلى أن قال وكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة أحمد وغيره، ولو سبق إجماع لكان أحمد أجدر بمعرفته انتهى. =

(1) في النسخة (أ) من نسخ الحاشية: "نفله" بدل فعله.

(2) المحصول: ج 2، ص 290

(3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 57