شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

{263)

وقال أحمد وأكثر المتكلمين لا تصح، ولا يسقط الطلب بها.

فرع على ما تقدم من توسط زرع غيره، أو أولج فرجه في محرم، فقد تعلق به الأمر والنهي عند أبي هاشم والمجبرة، أي أمر بالخروج ونهي عن التصرف، وأمر بالإخراج ونهي عن اللذة، وهذا خطأ لأنه تكليف بالمحال. وقال الجويني (1): تعين الأمر، لكنه مستصحب حكم المعصية عليه.

= وذكر عندنا في القواعد في الصلاة في الأرض المغصوبة ثلاثة أقوال (2): قيل تصح للغاصب وغيره، وقيل لا تصح للغاصب ولا لغيره، وقيل بالتفرقة بينهما، وظاهر كلام العدل وشرحه الميل إلى جانب الصحة (3).

قوله: وقال أحمد إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (4): وقال الإمام أحمد لا صحة لها ولا سقوط للطلب عندها، قال إمام الحرمين (): وقد كان فى السلف متعمقون في التقوى يأمرون بقضائها انتهى، وبهذا ونحوه نقض الإجماع المتقدم عن القاضي حيث قال والسلف

أجمعوا. قوله: ونهي عن التصرف، قال (2) لأن ما أتى من الخروج شغل لملك الغير بغير إذن منه، وذلك عند أبي هاشم قبيح لعينه كالمكث، والتوبة إنما تتحقق عند انتهائه إذ لا إقلاع إلا

حينئذ.

قوله: وهذا خطأ لأنه تكليف بالمحال، قال ابن أبي شريف (7): وأبو هاشم ممن يمنعه؛ حافظ على أحد أصليه الفاسدين وهو القبح العقلي، فأخل بالآخر وهو منع تكليف المحال انتهى.

(^).

قوله: وقال الجويني ووافقه على ذلك إمام الحرمين - (8) تعيَّن الأمر، يعني أنه مأمور بالخروج مع انقطاع تكليف النهي عنه، أي طلب الكف عن الشغل بأخذه في الخروج المأمور به تائبا.

قوله: مستصحبا حكم المعصية عليه، أي لا يخلص من المعصية بأخذه في الخروج المأمور به ولو كان تائبا؛ لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من الضرر الذي هو حكمة النهي، =

ينظر: البرهان في أصول الفقه: ج 1، ص 301

قواعد الإسلام: ج 1، ص 232.

(3) ينظر: العدل والإنصاف: 1 ج، ص 87، والبحث الصادق، ص 320 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 254

(5) البرهان في أصول الفقه: ج 1، ص 288

(6) كذا جاء، ولم يسند القول إلى أحد بعينه، ولعله حصل سقط من النساخ.

(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص

58

(8) الجملة المعترضة من كلام المحشي، ويظهر أنه وقع سهو منه، فإن الإمام الجويني هو نفسه إمام الحرمين، وقد سبقت

ترجمته.