شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

{264

}

وقال أهل الحق تعين عليه الأمر كيفما أمكن من اتخاذ أيسر الطرق وأقلها ضررا، وعليه غرم ما أفسده.

= فاعتبر في الخروج جهة معصية وجهة طاعة إلخ ما أطال فيه المحلي)، واختار هذا القول في جمع الجوامع حيث قال (وهو دقيق) قال المحلي (2): وإن قال ابن الحاجب إنه بعيد حيث استصحب المعصية مع انتفاء تعلق النهي إلخ. ودفع استبعاد ابن الحاجب ليس بظاهر لما بين المسألتين من الفرق، وما ذكره ابن الحاجب هو الظاهر وإلا لم يكن للتوبة فائدة، وأبطل شارح العدل رحمه الله هذا المذهب بما يطول ذكره فليراجع (3).

مع

قوله وقال أهل الحق إلخ، هذا الوجه هو الذي صدر به في جمع الجوامع حيث قال شارحه (4): والخارج من المكان المغصوب تائبا أي نادما على الدخول فيه عازما على أن لا يعود إليه أتى بواجب لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به من الخروج على الوجه المذكور انتهى، قال ابن أبي شريف (): قوله والخارج من المكان المغصوب تائبا أي مع السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا، قاله القاضي عضد الدين كغيره انتهى، وقال أيضا في قوله لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به ما نصه (2): إذ لا تحصل بدون ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والعبارة المفيدة لذلك مع الوضوح أن يقال أن لا تتحقق التوبة الواجبة إلا بما أتى به إلخ. وهو قريب من كلام شارح العدل رحمه الله حيث قال بعد كلام طويل (): فإن تابوا حقيقة وعزما بصدق نية وإخلاص فإن أفعالهم إنما وقعت بعد التوبة موقع الكف والانقلاع والرجوع والترك، وقد كادت أن تكون خطأ أو ضرورة، إلى أن قال: فإن فعلوا وتخلصوا على حال أو جاءوا مستفتين فيما أصابوا وما أفسدوا في حال تنصلهم و افتصالهم وما يلزمهم قلنا المسألة فقهية فاسألوا فيها الفقهاء والناظرين في أحكام الأفعال فما أوجبوه عليكم، إلى أن قال: هذا هو الذي عليه المعول عند أصحابنا وهو طريقة بين بين، وإليها يشير الشيخ (8) رضي الله عنه والله أعلم انتهى. وفي هذا الكلام إشارة إلى عدم التعويل على ما في السؤالات حيث قال (9): ومن أفعال المكتسب ما لا يمكنه التوبة منها في قول جل أصحابنا، وذلك نحو المتردي من الجبل والمهاوي التي يهلك فيها، والمولج البضع في المحرم، والداخل في مزرعة الزعفران تعدية والمضرم نارا للفساد عدوانا فاتصل به الفساد ولم ينقطع، ومن حفر هوة كما لا يحل له =

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 255 حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 256

(2)

(3) ينظر: البحث الصادق والاستكشاف ص: 330 وما بعدها.

(4) حاشية البناني: ج 1، ص 264.

(5) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 57. (6) المصدر السابق، ص: 58.

(7) البحث الصادق والاستكشاف، ص:333.

(^)

يعني (9) السؤالات، اللوح: 134.

أبا يعقوب الوارجلاني، صاحب العدل والإنصاف.