شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩{265)
}
مسألة: يجب على العبد أن يعلم أن الله أمره بالطاعة قبل التمكن من الامتثال قولي (مسألة: يجب على العبد أن يعلم أن الله تعالى أمره بالطاعة قبل التمكن من الامتثال خلافا لقوم، وأن يقصد إلى إيقاع المأمور به على سبيل الطاعة).
اعلم أن المأمور به من الأفعال كالصوم وغيره، يجب على العبد أن يعلم أنها فرض عليه
=
صحيح
أو نصب مزراقا () أو سكينا أو نحو ذلك، أو أضرم نارا للفساد فهلك بهذه الأشياء كلها هالك من بني آدم أو غيرهم من الأموال والحيوان؛ فقد كفر بذلك في حكمنا ويهلك عند الله في حين فعله للأسباب، إذا كان في علم الله أنه يقوم عن فعله فساد الأموال والأنفس وهو العقل عنده. انتهى. فإن ظاهره أنه ليس له توبة في هذه الأشياء كلها، وليس بظاهر إلا في المتردي فإن قاتل نفسه ورد الحديث أنه من أهل النار، وقد يقال هو أيضا داخل في قوله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ النساء: 18 النساء: 18 الآية، وكذلك المضرم نارا للفساد ولم ينقطع لأنه لا يقدر على التنصل فهو هالك، إلا أن يقال تصح توبته التي هي الندم والعزم على عدم العود وتكون المؤداة على مولاه إذا علم منه صدق النية وبذل المجهود في التنصل، لأنهم ذكروا أن التوبة لم تمنع إلا من أربعة أبليس وقابيل ومن قتل نبيا أو قتله نبي والمحتضر المعاين، والله أعلم فليحرر قوله.
قوله: يجب على العبد أن يعلم أنها فرض عليه وطاعة، وكذلك يجب عليه أن يعلم أن على فعلها الثواب أخذ أو لم يأخذ في هذه الثلاثة، وأما معرفة أن على تركها العقاب فحتى يأخذ في قول غير أبي زكريا فصيل (2) رحمه الله، وذلك لأن ترتيب الفرائض على ثلاثة أوجه: الأول يجب عليه فيه أن يعلم أنه توحيد وفرض وطاعة، وعليه الثواب وعلى تركه العقاب أخذ أو لم يأخذ، وهو قول لا إله إلا الله؛ الترتيب (3). الثانى يجب عليه أن يعلم أنه فرض وطاعة وعليه الثواب وعلى تركه العقاب، ولا يجب عليه أن يعلم أنه توحيد حتى يأخذ، وهو ما دون كلمة التوحيد من خصال التوحيد كالجنة والنار وجملة الملائكة والأنبياء والرسل والبعث وغير ذلك؛ الترتيب. الثالث الفرائض التي هي دون التوحيد كالصلاة والزكاة والصوم وما أشبهها، يجب عليه فيه أن يعلم أنه فرض وطاعة وعليه الثواب، وأما معرفة أن على تركه العقاب ففيه خلاف كما بينه فى السؤالات (4)، وكذلك ترتيب =
(1) المزراق رمح قصير، وقد زرقه بالمزراق أي رماه به الصحاح، ص: 490، مادة "زرق"). (2) فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني، أبو زكرياء (ت: 440 هـ)، من أفذاذ العلماء بجزيرة جربة في تونس، ولد بمدينة نفوسة، وتلقى العلم عن أبيه أبي مسور بجربة، ثم عن الشيخ أبي خزر يغلى بن زلتاف، فصار عالما فقيها، تخرج على يديه علماء أفذاذ كالشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف ويعتبر فصيل صاحب الفكرة الأساسية لنشأة نظام العزابة في المغرب الإسلامي. ينظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 1، ص 489 (3) أي على الترتيب المعروف. (4) السؤالات، اللوح: 32.