شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠{266)
وطاعة حين دخول الوقت، ويقصدها بنية الفرض والطاعة، لأن (1) الله تعالى أمره بها. وقال المعتزلة والجويني (2): لا يعلم أنه مأمور به قبل التمكن من الامتثال، وتفسير ذلك: أن المعتزلة قالوا إذا شهد أحد هلال رمضان توجه عليه الأمر بقوله تعالى فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185، لكن ذلك ينبني على ظن البقاء ودوام القدرة؛ لأن الحياة والقدرة شرط التكليف، فإذا مات في نصف الشهر تبين أنه مأمور بالنصف خاصة، وإن صام جميع الشهر أو بقي إلى انقضائه؛ علم أنه مأمور بجميع الشهر.
المعاصي على ثلاثة أوجه كما بينه في السؤالات أيضا (3).
قوله حين دخول الوقت لعل المراد يجب ذلك وجوبا موسعا حتى يضيق الوقت، قال في السؤالات بعد الكلام على التراتيب الثلاثة ما نصه ((4): والترتيب الثالث الإقرار به توحيد والإنكار له والتحريم والتخطئة شرك، وأما الجهل فحين يكفر بالترك يكفر بالجهل إلخ. ومن المعلوم أنه لا يكفر بالترك إلا إذا ضاق الوقت عن مقدار ما يسع الصلاة بشروطها كما هو معلوم، اللهم إلا أن يقال ما ذكره المصنف رحمه الله قول آخر غير ما في السؤالات والله أعلم، وفي هذا الكلام على كل تقدير إشارة إلى الرد على من قال الواجب العمل دون العلم وهم النكار والله أعلم.
قوله: ويقصدها بنية الفرض والطاعة، أي عند إرادة الامتثال كما هو معلوم لا كما توهمه العبارة من أن ذلك عند دخول الوقت وإن لم يرد الامتثال
قوله وأن الله أمره بها، قد يقال يغني عنه قوله (أنها فرض عليه لأن الفرض لا يكون إلا مأمورا به، ولكن ذكره ليرتب عليه قوله (وقال المعتزلة إلخ) والله أعلم.
قوله: لا يعلم أي لا يمكن له العلم كما يدل عليه سياق كلامه والله أعلم.
قوله قبل التمكن من الامتثال أي لا يعلم عندهم أنه مأمور حتى يمتثل الفعل أو يخرج الوقت وهو مستوف للشرائط كما يدل عليه كلامه في التفسير، ثم الظاهر أنه تظهر ثمرة الخلاف مثلا فيمن جامع نهارا في رمضان عمدا ثم مات قبل غروب الشمس، فمن قال يعلم عند دخول الوقت أنه مأمور بالفعل قال تجب عليه الكفارة، ومن قال لا يعلم حتى يتمكن من الفعل بأن يمتثله قال لا تجب عليه الكفارة؛ لأن صوم بعض اليوم لا يعتد به عندهم، فقد كشف الغيب عندهم أنه غير مأمور به والله أعلم فليحرر
(1) كذا في الأصل بالتعليل، والذي في الحاشية: "وأن الله تعالى أمره بها". (2) البرهان في أصول الفقه: ج 1، ص 280 - 282.
(3)
السؤالات، اللوح: 33.
(4) السؤالات، اللوح: 33.