شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

{267)

وأهل الحق يقولون: إن الإنسان يعلم أنه مأمور بالصلاة مثلا منهي عن الزنا بشرط التمكن؛ لأنه جاهل بعواقب الأمور، ألا ترى أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية، ولا تعقل نية الفرض إلا بعد معرفة الفريضة، ويجب عليه أن ينوي في [أول] (1) الصلاة الفرض، وربما يموت في أثنائها.

قوله: يعلم أنه مأمور إلخ، يعني لأنه لما دخل الوقت فقد وجب السبب في حقه مع توفر الشروط؛ فعلم أنه مأمور.

قوله: منهي عن الزنا، يعني إذا أخذ أنه حرام، وإلا فكبائر النفاق لا تجب معرفتها حتى تقوم عليه الحجة، بأن يفهمها من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مما أجمع عليه المسلمون، أو بأن تقع البلوى، فإنه لا يجوز له الإقدام على شيء حتى يعلم حكم

الله فيه.

قوله: بشرط التمكن، ظاهره أنه قيد في المأمور به والمنهي عنه، أما الأول فظاهر وأما الثاني فلا، لأن الظاهر أنه يعلم أنه منهي عنه تمكن أم لا، اللهم إلا أن يقال إنما قيد بذلك لأن فائدة الانتهاء لا تظهر إلا عند التمكن وتوفر الأسباب والله أعلم فليحرر. (2)

قوله: ألا ترى أن صلاة الفرض إلخ، الظاهر أن هذا تصوير لجهل الإنسان بعواقب الأمور، ويكون حينئذ قوله (لأنه) (جاهل تعليلا للمأمور والمنهي معا، ثم تخصيص المصنف رحمه الله عدم صحة صلاة الفرض لفقد النية غير ظاهر؛ لأن الصلاة وغيرها من سائر العبادات فرضا ونفلا لا تصح إلا بالنية، لقوله عليه السلام (إنما الأعمال بالنيات) (3) فعم ولم يخصص، اللهم إلا أن يقال خصها بالذكر لكونها الركن الأعظم وعماد الدين ولأنها أول ما فرض، أو يقال هذا مثال والمثال لا يخصص.

قوله: ولا تعقل نية الفريضة، الظاهر أن المراد بتعقل تتصور فيكون المصنف رحمه الله جعل صحة الفريضة موقوفة على حصول النية، وحصول نية الفريضة على معرفة الفريضة، لأن الأول حكم والثاني تصور، والحكم على الشيء فرع تصوره، وقيد الإضافة مراعا فيهما وبه يظهر التوقف كما يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(2)

في هذا الموضع وجدتُ على الهامش هذه العبارة: [وقد تم ما وجد بخط عمنا محمد قدس سره. قف على آخر كلام الشيخ محمد رحمه الله ومن هنا إلى نحو أربعة كراريس للشيخ عمر رحمه الله من بني عمه]، وقد وردت هذه العبارة في المخطوط (أ) دون غيره، وتفيد أنه قد انتهى ما قيده الشيخ أبو ستة من حاشيته على شرح مختصر العدل والإنصاف، وأن ما سيأتي من الحاشية هو من تقييد الشيخ عمر السدويكشي من بني عمه.

(3) أخرجه الربيع (1) باب في النية، من طريق ابن عباس، والبخاري (1) كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي

إلى رسول الله، من طريق عمر بن الخطاب.