شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣{269)
لا يتعلق الأمر والنهي بالمعدوم
قولي: ولا يتعلق الأمر والنهي بالمعدوم خلافا للأشعرية تنبيه تقدم أن أمر الله تعالى هو قوله وكلامه بمعنى خطابه، وهو فعل له. ويكون بمعنى الإيجاب والإلزام أمر أي أوجب وألزم؛ خلافا للأشعرية في الأول، وللمعتزلة في الثاني. فرع: [الله] (1) آمر ناه خالق لم يزل؛ خلافا للمعتزلة، ولا يجوز أَمَرَ ونهى خلافا للأشعرية، وعن الشيخ (2): أمر أي خلق الأمر به لا من أحد، وكذا نهى، أي لا فعل لأحد في أمره ونهيه. وأمر النبي ونهيه هو أمر الله ونهيه، وكذا الأمر بالطاعة مطلقا على الأصح؛ لأن الله أمر به، ومحل الأمر والنهي حيث أراد الله). اعلم أن أكثر فرق الأمة قالوا لا يتعلق الأمر والنهي بمعدوم، وليس المعدوم بمكلف؛ لأن من شرط التكليف الفهم وهو في المعدوم محال.
قوله ولا يتعلق الأمر والنهي إلخ، ظاهر كلام المصنف رحمه الله الإطلاق سواء علم الله أنه سيوجد أم لا، وهذا هو المذهب خلافا للأشاعرة حيث جوزوا تعلق الأمر بالمعدوم الذي علم الله أنه سيوجد بشروط التكليف وعبارة جمع الجوامع مع شارحه (3): ويتعلق الأمر بالمعدوم تعلقا معنويا، بمعنى أنه إذا وجد بشروط التكليف يكون مأمورا بذلك الأمر النفسي الأزلي، لا تعلقا تنجيزيا بأن يكون حالة عدمه مأمورا. انتهى قال ابن قاسم في الآيات (4): قال شيخنا العلامة (5) سيأتي أن الأمر هو الإيجاب والندب، وهما نوعان من الحكم الذي هو الخطاب المتعلق تعلقا معنويا وتنجيزيا معا، فلا يمكن تعلق الأمر من حيث هو أمر بالمعدوم وإن أمكن أن يتعلق به ذات الخطاب انتهى قال العضد (6): اختص أصحابنا من بين الناس بأن الأمر يتعلق بالمعدوم حتى صرح بأن المعدوم مكلف، وقد شدد سائر الطوائف النكير عليهم، قالوا إذا امتنع في النائم والغافل ففي المعدوم أجدر إلخ ما أطال فيه، وحاصل ما في المسألة أن من نفى تعلق الأمر والنهى بالمعدوم نفى الكلام النفسي؛ لأن من شرط التكليف عنده الفهم وهو في المعدوم محال، ومن أثبت الكلام النفسي جوزه لقولهم لو لم يتعلق التكليف بمعدوم لم يكن التكليف أزليا، والاحتجاج لكل من الفرقين مع الرد والنقض مذكور في شرح العضد لابن الحاجب وحاشية السعد عليه فليراجع ثُمَّ ()، والله أعلم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ) و (ب).
(2) سليمان بن يخلف الوسلاتي المزاتي، أبو الربيع (ت: 471 هـ)، كما سيأتي في الشرح، وقد سبقت ترجمته.
(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي (1: 107).
(4) الآيات البينات: ج 1، ص 160.
(5) لا أدري من يعني بقوله هذا، والعبارة هنا لابن قاسم العبادي.
(6) شرح
العضد،
ص: 94
(7) ينظر: شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 262.