شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥271
﴿Y﴾
للزم من إضافة الخلق إلى نفسه أن يكون صفة له (1)، كقوله تعالى هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} لقمان: 11 وكذا عيسى لقوله تعالى فَنَفَخَنَا فِيه مِن رُّوحِنَا التحريم: 12، فيكون الخلق وعيسى قديمين (2) وهو باطل باتفاق، وأيضا يلزم من قدم من ذكر أن يكون أمرٌ ونهي وخبر من غير متعلق موجود وهو محال
واستشعر بعضهم هذا اللزوم فجعل أقسام الكلام حادثة والكلام قديما (3)، ورد بأن هذا أنواع الجنس ولا يظهر الجنس إلا في نوع له، ويستحيل وجود الكلام الذي هو جنس في غير نوع. وأجاب بعض عنه بأنها عوارضه.
= وحاصل اللزوم الذي ذكره المصنف الواقع بين قوله (ولو) لزم من أضافة الكلام إلى نفسه أن يكون صفة له فى ذاته؛ لزم من إضافة الخلق إلى نفسه أن يكون صفة (له يعني فاللازم وهو اقتضاء إضافة الخلق إلى نفس الصفة باطل، لكن بعد تأويل الخلق بالمخلوق فحيث بطل اللازم فالملزوم، مثله، وهو في الحقيقة يرجع إلى البرهان بقياس شرطي كما يتبين لمن له أدنى إلمام بعلم الميزان، وقد يجاب من طرف الأشعرية بأن الإضافة الحاصلة في قوله هَذَا خَلْقُ اللَّهِ لقمان: لقمان: 11، وفي قوله وفي قوله مِن رُّوحِنَا التحريم،12، إضافة تشريف لا بمعنى الإضافة المعتبرة عند الأدباء، وبأن الصفة عندهم هي الكون المتعلق بالخلق لا الخلق بمعنى المخلوق كما يظهر من كلام المصنف رحمه الله فليحرر.
قوله باطل باتفاق إن أراد بالبطلان الذي حكاه في جانب الخلق وعيسى بطلان قدم ذوات المخلوقين وذات عيسى فحكاية الاتفاق ظاهرة، وإن أراد ما هو أعم من ذلك فحكاية الاتفاق غير ظاهرة لما علمته في القولة السابقة عن هذه.
قوله: وهو محال، لأن الخطاب يستدعي مخاطبا والأمر يستدعي مأمورا والنهي يستدعي منهيا إلخ، والفرض أن هذه الأشياء غير موجدة إذ ذاك، فهذا وجه الاستحالة عند المصنف ومن منعه، ثم إن الأشعرية يجيبون عن هذا المحال بما حاصله قولكم محال ممنوع، وسنده أن المحال محل النزاع وما ذكرتموه مجرد استبعاد في محل النزاع فلا يجدي نفعا، قال عبد الله ابن سعيد (4): ليس كلامه في الأزل أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال اهـ كلام العضد (5).
(?)
في (ب): "صفة له في ذاته". في
الأصل: "قديمان"، والصواب بالنصب لأنه خبر يكون.
في الأصل: "والكلام قديم" بالرفع، والصواب بالنصب على أنه مفعول به ثان أي وجعل الكلام قديما. الله بن سعيد بن كلاب، أبو محمد القطان (ت: 245 هـ)، متكلم من العلماء، قال السبكي وكلاب بضم الكاف وتشديد اللام، له كتب منها: "الصفات"، و"خلق الأفعال"، و"الرد على المعتزلة". ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 2، ص 299.
عبد
الأعلام: ج 4، ص 90.
(5) ينظر: شرح
العضد،
ص:
94