شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦272
﴿TYY﴾
والجواب عنه: أن القديم لا عوارض له وإلا كان محلا للحوادث، فدل على أنه محدث سواء قدرت هذه الأقسام عوارض أو أنواعا وأيضا لو كان قديما لزم تعدد القديم، لأنه غير الله باتفاق، وله في الكلام تحقيق وتدقيق.
تنبيه: اعلم أن أمر الله وكلامه وخطابه، بمعنى، وهو فعل له، وقد يكون الأمر بمعنى الإيجاب والإلزام، أَمَرَ أي أوجب وألزم، وهو أيضا فعل له، ومنعته المعتزلة،
قوله: ولو كان قديما لزم إلخ، غرض المصنف الاستدلال على بطلان قدم الصفة التي هي الكلام بقياس شرطي، فينتج من استثناء نقيض التالي نقيض المقدم، والمراد من القياس النتيجة، بيانه أن يقال لو كان قديما لزم تعدد القدماء، لكن تعدد القدماء منتف بانتفاء كونه قديما وهو المراد، لكن الأشعرية يجيبون بما حاصله قولكم تعدد القدماء ممنوع ومنتف؛ لا يخلو مرادكم فإما أن تريدون بانتفاء التعدد التعدد المطلق، أي سواء كان وقعا بين ذاتين أو بين ذات وصفة، أو تريدون بانتفاء التعدد التعدد الواقع بين ذاتين فقط، فإن أردتم الأول فممنوع وإن أردتم الثاني فمسلم، وذلك لأن المحذور والمحال إنما هو التعدد الواقع بين الذاتين فقط، وأما التعدد الواقع بين ذات وصفة فلا محذور ولا محالة فيه، والله أعلم
فليحرر.
قوله: تحقيق وتدقيق قال المحقق التفتازانى فى حاشيته على العضد ما نصه (1): هو أن الكلام صفة واحدة أزلية لا تدخل في حقيقة التعلق، ثم يتكثر تكثرا اعتباريا بحسب اعتبار التعلقات، فمن حيث تعلقه بما لو فعل استحق فاعله المدح وتاركه الذم يسمى أمرا، أو بالعكس نهيا وعلى هذا القياس ولا يكون هذا تنوعا له، كالعلم يتعلق بالمعلومات المختلفة ولا يصير باعتبارها أنواعا متعددة، وكذا القدرة انتهى والفرق بينهما مما لا يخفى على المحصل ولا جدوى فيه فليراجع.
قوله: اعلم أن كلام الله تعالى إلخ، يعني فكل من الكلام والأمر والخطاب مؤداها وماصدقها واحد وإن كانت مفهوماتها مختلفة، واقتصر المصنف على الأمر ولم يذكر النهي لأنه يستلزمه، وذلك لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ثم إن هذه الثلاثة من قبيل الصفة الفعلية الثبوتية كما أشار إلى ذلك المصنف.
قوله ومنعته المعتزلة، أي منعت إطلاق الأمر بمعنى الإيجاب والإلزام، وذلك لأن الفعل الواجب بإيجاب (2) الله إياه وهكذا، وهم ينفون ذلك عن أفعالهم ويزعمون أنها مخلوقة لهم
وليس الله بخالق كما هو قاعدة مذهبهم، ولذلك صرح المصنف بخلافهم فليتأمل.
(1) شرح مختصر المنتهى مع حواشيه: ج 2، ص 263. (2) كذا في (ب)، وفي (أ): "بإيجاد الله إياه".