شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧{
273
}
ومنعت الأشعرية الأول، إلا أن الأشعرية لا يقولون في الثاني محدث.
فرع على ما تقدم:
الله آمر ناهِ خالق كل ذلك جائز في الأزل (1) على معنى قادر أن يخلق، أي خالق لمخلوق سيوجد، وكذا الأمر والنهي؛ لأن صيغة (فاعل) مشتركة بين الاستقبال وغيره، ولم يُجز إطلاق خالق) في الأزل المعتزلة، ولا آمر ولا ناه، ولا يجوز أَمَرَ ونهى وأخبر في الأزل، وأجازته الأشعرية.
قوله: ومنعت الأشعرية الأول، أي منعت الخطاب والكلام والأمر أن يكون الجميع صفة فعل؛ لأن الكلام عندهم صفة ذات قائمة بذاته تعالى عن ذلك، على ما هو القاعدة في
المذهب.
قوله: فرع، لك في إعرابه وجهان أحدهما أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي هذا فرع، أي متفرع تأويلا للمصدر بمعنى الحاصل به فيكون الجار والمجرور أعني) على ما تقدم) متعلقا به وثانيهما أنه يكون في نفسه مبتدأ والخبر محذوف تقديره جار على ما تقدم، أي فرع جار على ما تقدم، والجار والمجرور متعلق بالخبر، ولا حاجة إلى تأويله بالوصف، ويكون المسوغ هو إرادة الخصوص على الوجه الثاني فليتأمل.
قوله: آمر ناه خالق كل ذلك جائز إلخ، وذلك لأن اسم الفاعل يراد منه الاستقبال، لكن يحتمل أن يكون حقيقة فى الاستقبال مجازا فى الحال ويحتمل العكس، وهما مذهبان للنحاة، وعلى كل تقدير فهو مستعمل هنا في الاستقبال.
قوله لم يجز إطلاق خالق في الأزل، وذلك عند المانع لما فيه من التنافي؛ لأن الأزل عبارة عن كون الله تعالى ولا شيء معه، فإذا اعتبر قيد الأزل في المخلوقية كان المعنى على وجود الخلق في الأزل، وذلك ينافي تفرده فيما ذُكر - تبارك وتعالى- فلذلك منعه، وشبهة المانع حمل اسم الفاعل على إرادة الحال دون الاستقبال والحاصل أن المعتزلة منعوا إطلاق خالق وآمر وناه في الأزل على الله لما تقدم، ويجوز إطلاق الجميع عليه تبارك وتعالى في الأزل عندنا على معنى أنه سيوجد منه خلق وأمر ونهي فيما يستقبل، قال في السؤالات (2): فإن قال لا يجوز عليه خالق ولا رازق في الأزل، ولا محيي ولا مميت، ولا
مثيب ولا معاقب، ولا محب ولا مبغض، ولا ساخط ولا راض؛ فهو منافق، وهو قول ابن الحسين والنكار والمعتزلة وقد ضلوا بذلك انتهى.
(1)
في (ب): "في الأولى"، وهو تصحيف. (2) السؤالات، اللوح: 48.