شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

274

﴿YYE﴾

وقال الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه (1): معنى أمر خلق الأمر به لا من أحد، أي لا فعل لأحد في أمره ونهيه، وقوله "لا من أحد" تقييد لا يستغنى عنه؛ لئلا يكون كل أمر خلقه الله يطلق عليه أنه آمر له، وهو باطل.

وأمر النبي ونهيه هو أمر الله ونهيه وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى النجم: 3 - 4، قال الشيخ (2): لأنه عن أمر الله كان وعن نهيه. قال المصنف (3): هذا الاحتراز مستغنى عنه؛ لأن أمر النبي خلقه الله وأمر به، وكذا الأمر بالطاعة مطلقا.

وسئل الشيخ عن محل الأمر والنهي فقال (4): حيث شاء الله وأراد. وقد تقدم أن الخلق صفة قائمة بالمخلوق، وكذا الأمر قائم بالمأمور، والنهي قائم بالمنهي، وزال الإشكال.

مسألة: هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء

قولي (مسألة: الأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرا بذلك الشيء إلا مع قرينة، والأمر بالماهية ليس أمرا بشيء من جزئياتها، وقيل الأمر بمطلق الفعل لا يدل على أن المطلوب الماهية، بل الفعل الممكن المطابق لها؛ لعدم وجودها خارجا).

قوله: حيث شاء الله الكلام هاهنا في محلين أحدهما محل الأمر والنهي أين هو؟ كما ذكر في السؤالات ()، والثاني نفس المأمور ونفس المنهي ماذا يراد بهما؟، أما الأول فقد أجاب المصنف عنه بقوله الأمر قائم بالمأمور والنهي قائم بالمنهي، وأما الثاني الذي هو نفس المأمور والمنهى فيحتمل أن يراد بهما جنس المأمور وجنس المنهي، أو يراد بها نفس الماهية من حيث هي هي، أو باعتبارها في ضمن الأفراد، وهذه المسألة نظيرة مسألة ابن عباس التي سئل عنها، لأنه رضي الله عنه قيل له أين يذهب ضوء النهار إذا أقبل الليل وظلمة الليل إذا أقبل النهار؟ قال مجيبا له يذهب في غامض علم الله وحيث شاء وأراد (6)،

فليحرر.

(2)

333

ينظر: السؤالات، اللوح،79، والعدل والإنصاف: ج 1، ص 57. يعني بالشيخ في كلامه أبا الربيع سليمان بن يخلف، وينظر كلامه في العدل والإنصاف: ج 1، ص 57.

ا يعني أبا يعقوب الوارجلاني، ونص عبارته في العدل واحترز" الشيخ رضي الله عنه في أمر النبي عليه السلام ونهيه، ولم يطلق أنه أمر الله إلا بتقييد، وماذا عليه لو أطلق فإن أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونهيه هو أمر الله ونهيه على الحقيقة؛ لأنه خلقه وأمر به، ثم قال: "وكذلك كل من أمر بالطاعة التي أمر بها أو نهى عن المعصية التي نهى الله عنها، فإن أمره ونهيه هو أمر الله مطلقا لا مقيدا في أعينهما. اهـ العدل والإنصاف: ج 1، ص 57.

(4) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 57. (9) ينظر: السؤالات، اللوح: 77. (6) لم أجده بهذا اللفظ.