شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

﴿YYO﴾

اعلم أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ما لم يدل عليه دليل، نحو قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً التوبة: 103، لا يدل بمجرده على وجوب الأداء على الأمة، لكن هناك قرينة دلت على وجوب الأداء عليهم، وهو أن أمر النبي عليه السلام واجب الطاعة بالكتاب والسنة والإجماع، بخلاف مروهم بالصلاة لسبع) (1)، لأن هذا ليس خطابا للصبي ولا إيجابا عليه، مع أن الأمر واجب على الولي.

قوله: أن الأمر بالأمر بالشيء إلخ، يعني مثل قوله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ طه: 132، فإن أهل المخاطب الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم غير مأمورين بهذا الأمر، وهذا هو الصحيح كما صرح به في جمع الجوامع حيث قال (2): الأصح أن الأمر للمخاطب بالأمر لغيره بالشيء ليس أمرا لذلك الغير، ثم قال: وقيل هو أمر به وإلا فلا فائدة فيه لغير المخاطب، وأجاب محشيه شيخ الإسلام عن القيل بما حاصله (3): قولكم لا فائدة فيه ممنوع

بل فيه فائدة وهي الامتثال انتهى.

قوله ما لم يدل عليه دليل أراد بالدليل القرينة حالية كانت أو مقالية، فإن قامت قرينة على أن غير المخاطب مأمور بذلك الشيء حمل عليه، كما في حديث الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائضة، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال مجيبا له مره فليراجعها؛ قاله المحلي (4)، ثم قال محشيه ابن أبي شريف ما حاصله (5): فيكون الفهم والحالة هذه من القرينة لا من لفظ الأمر الذي هو محل النزاع أعني صيغة افعل، قال العضد (6): والجواب أن الفهم ثم لقرينة تدل عليه وليس الغرض أمره بالأمر من قبل نفسه الذي هو

محل النزاع انتهى.

قوله: لأن هذا ليس خطابا للصبى، يعنى فلا يكون مأمورا بذلك الأمر؛ لأن القرينة على عدم كونه غير مأمور موجودة، وهو كونه غير مكلف ومخاطب، والحاصل أن مسألة الأمر بالأمر بالشيء إما أن تقوم قرينة على عدم إرادة ذلك الشيء فلا يدخل قطعا كما في الصبي، أو تقوم قرينة على إرادته كما في حديث الرجعة فيدخل قطعا، أو لا فيحتمل ويجري فيه الخلاف، والأصح عدم الدخول كما تقدم عن جمع الجوامع والله أعلم فليحرر.

(1) أخرجه أبو داود (495) كتاب الصلاة باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي (1: 488).

(3) ينظر: حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 2، ص 179.

(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 488.

(5) الدرر اللوامع، ص: 145.

(6) شرح

العضد، ص: 176.