شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠{276)
}
واعلم أن الأمر بالماهية لا يتناول شيئا من جزئياتها؛ لأن المطلوب الماهية من حيث هي، فكما لا تفيد الكلية لا تفيد الجزئية؛ لأن المطلوب غير مقيد والجزئي مقيد، فدل على أنه القدر المشترك، وما به الاشتراك] (1) غير ما به الامتياز.
:قوله أن الأمر بالماهية إلخ، قال في جمع الجوامع (2): الأمر لطلب الماهية لا لتكرار ولا مرة، والمرة ضرورية، وقيل المرة مدلولة، قال محشيه ابن أبي شريف (3): المراد صيغة
افعل موضوعة لطلب إيجاد ماهية الفعل المأمور به من غير تقييد بتكرار ولا مرة انتهى.
قوله: من حيث هي، أراد رحمه الله بهذه الحيثية الإطلاق، أي من غير اعتبار فرد من أفراد الماهية لا كلاً ولا بعضا وهذا هو الظاهر، وقيل المطلوب الماهية باعتبار كونها في جميع جزئياتها، وبعد هذا الوجه لأنها لو وجدت كلية في جميع الجزئيات لزم تعددها كلية في ضمن الجزئيات وذلك محال بيانه أن وجودها يستدعي تشخصا والفرض أنها ماهية كلية فتنافيا، ثم إن هذه الماهية إما أن تؤخذ مقيدة بقيد غير الإطلاق، أو مقيدة بقيد الإطلاق، وقيد الإطلاق إما أن يعتبر مقدما عليها أو مؤخرا عنها، وهذا التقسيم مأخوذ من كلام العضد حيث قال (4): اعلم أنك إذا وقفت على الماهية بشرط شيء أو بشرط لا شيء أو لا بشرط. قال المحقق التفتازاني في حاشيته على العضد ما نصه (5): وتحقيق المقام أن يقال إن الماهية قد توجد بشرط أن تكون مع بعض العوارض، وتسمى الماهية المقيدة والماهية بشرط شيء، وقد توجد بشرط التجرد عن جميع العوارض، وتسمى المجردة والماهية بشرط لا شيء، وقد توجد لا بشرط أن تكون مقارنة أو مجردة بل مع تجويز أن يقارنها أي من العوارض أو لا يقارنها، ويكون مقولا على المجموع حال المقارنة، وهي الكلي الطبيعي والماهية لا
بشرط شيء انتهى. وقد تبين لك بما ذكر الفرق بين الأمور الثلاثة، فليحرر وليراجع. قوله: فدل على أنه القدر المشترك، يعني فلا تفيد الماهية كلية ولا جزئية، فإن قيل دلالة ما ذكر على أن المراد من الماهية القدر المشترك ممنوع وسنده أن المشترك يستحيل طلبه، قلنا كون الماهية للقدر المشترك بحسب الظاهر والتعقل لا بحسب القطع والخارج؛ لأن القاطع لا يعارضه الظاهر فليعلم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على النسخة (د). (2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 480.
(3) الدرر اللوامع، ص:143.
(4) شرح
العضد،
ص:
176
(9) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 556.