شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠١277
﴿Y﴾
وقيل يتعين صرف المطلوب إلى الفعل الجزئي الممكن المطابق للماهية الكلية المشتركة؛ لأن الماهية الكلية يستحيل وجودها في الأعيان باتفاق، فلا تطلب وإلا امتنع الامتثال وهو خلاف الإجماع، فإذا امتنعت الكلية تعينت الجزئية، ورد بأن المطلوب هو الماهية، ولا يلزم من عدم اعتبارها كلية اعتبارها جزئية، وهو غير مستحيل [بل] (1) موجود في ضمن الجزئيات.
الفصل الثاني: في النهي
(وحده طلب ترك الفعل على جهة الاستعلاء، وقد يكون بالإشارة، وفي صورة الخبر. وصيغته: لا تفعل، ونهيتكم، وما أشبهها. وهو للحظر إن تجرد على الأصح، وقيل للكراهية، وقيل مشتركة، وقيل موقوفة. ولا تأديب فى نهى الله تعالى خلافا لقوم، ويوجد في نهي الرسول. وحكمه الفور والتكرار)
وهو (2) طلب ترك الفعل على جهة الاستعلاء، وفوائد الحد قد تقدمت في حد الأمر.
قوله: المطابق للماهية الكلية إلخ، ثم إن الفعل الجزئي الممكن المطابق للماهية هو الضرب الاصطلاحي، وهو إيقاع الفعل على المفعول بحركة أو سكون لا المستحيل كالضرب الذي لا يكون فيه حركة مثلا، وكالضرب الجزئي العقلي الذي هو محض صورة جزئية ذهنية، والمراد بكونه مطابقا للماهية صدقه عليها، أي يكون فردا من أفرادها صدق الكلي على جزئياته. انتهى كلام المحقق التفتازانى
(3)
قوله يستحيل وجودها في الأعيان بيان وجه الاستحالة أنها لو وجدت لزم تعددها كلية في ضمن الجزئيات، فمن حيث إنها موجوده تكون مشخصة جزئية، ومن حيث إنها الماهية الكلية تكون كلية، وأنه محال لما فيه من الجمع بين متنافيين فليتأمل.
"
قوله: وهو طلب ترك الفعل إلخ، فخرج بقوله طلب ترك الفعل الأمر فإنه طلب فعل لا ترك، وخرج بقوله "على جهة الاستعلاء" الدعاء والالتماس والظاهر من كلام المصنف أن هذا المذكور للنهي يتناول أفراد النهي كلها أي نهي الله ونهي الرسول ونهي العباد، وهو كذلك بالنظر إلى من لم يثبت النهي النفسي، ومن أثبته حده بقوله اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف، وهذا الحد الأخير غير جامع لأنه لا يتناول اقتضاء الكف عن الكف المعبر عنه بنحو لا تكف، إذ ليس اقتضاء كف عن فعل بل اقتضاء كف عن كف، =
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على النسخة: (د).
(2) أي النهي.
(3) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 555.