شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢YYA}
وقد يكون بالإشارة، وفي صورة الخبر كالأمر وصيغته لا تفعل ونهيتكم، وما أشبهها. وهو للحظر إن تجرد عن القرائن كما أن الأمر للوجوب، والخلاف المذكور في الأمر موجود فيه، لأن بعضا قال بالكراهية، وبعضا قال بالاشتراك، وبعض بالقدر المشترك، وبعض بالوقف، وغير ذلك من الأقوال.
= إذ معنى لا تكف طلب الكف عن الكف كما أن معنى لا تفعل طلب الكف عن الفعل، انتهى كلام ابن قاسم في الآيات (1).
قوله وقد يكون بالإشارة، يعني أن النهي يكون صورته الإشارة ومعناه نهي، ويحتمل أن يراد بالإشارة في كلام المصنف التلويح وعدم التصريح، والظاهر الأول كما في قوله تعالى هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ، لقمان: 11، فإن معناه نهي الكفار عن مساواة آلهتهم بالخالق المختار، وكيف تصح مساواة من لا يخلق بمن يخلق، ولا يعتقد ذلك إلا الأحمق الذي اقتضت الحكمة السكوت والإعراض عنه.
قوله: وفي صورة الخبر، أي يكون النهي في الظاهر والصورة خبر ومعناه نهي، مثل قول القائل (2): (ولكنني عن علم ما في غد عم)، أي لا أعلم ما يأتي في الغد، وصوره كثيرة.
قوله وما أشبهها الأولى له رحمه الله أن يقول وما أشبههما، أي ما أشبه لا تفعل ونهيتكم، ولا يقال الضمير راجع إلى الصيغة لأنا نقول رجوعه إلى الصيغة غير صحيح؛ وذلك لما فيه من المغايرة بين المشبه والمشبه به، فلا يكون المشبه بالصيغة صيغة، وما ليس بصيغة نهي فلا ينهى به، اللهم إلا أن يقال الضمير راجع إلى لا تفعل ونهيتكم باعتبار ما ذكر وبالنظر إلى المجموع، أو يقال النسخة الصحيحة وما أشبههما فليراجع، ولا تحقق صيغة النهي إلا بثلاثة أشياء: وجود اللفظ ودلالته والامتثال وهل للنهي صيغة مختصة أو لا؟
خلاف، فليتأمل.
قوله: وهو للحظر إن تجرد إلخ، هذا هو مذهب الجمهور، قال في جمع الجوامع (3): والجمهور على أنه حقيقة في التحريم، وقيل في الكراهة، وقيل فيهما، وقيل في أحدهما ولا نعرفه. قال العضد (4): واختلفوا في صيغة النهي هل هي ظاهرة في الحظر دون الكراهة، أو بالعكس، أو مشتركة، أو للمشترك، أو موقوفة انتهى، والفرق بين كونها مشتركة وبين =
(2)
(1) الآيات البينات: ج 2، ص 322. البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، والشطر الأول من البيت وأعلم ما في اليوم والأمس قبله … ). ينظر: شرح المعلقات السبع، تأليف الإمام عبد الله بن أحمد الزوزني (ت: 486 هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، ط (1424 هـ 2004 م)، المكتبة العصرية - بيروت، ص: 123.
(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 498.
(4)
شرح
العضد، ص: 177.