شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣{
279
}
واختلف في نهي الله تعالى هل فيه تأديب أم كله زجر؟ والأصح قول ابن عباس أنه زجر كله، وزعم بعض أنه كالأمر وأما نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه التأديب
والزجر.
وحكم النهي الفور والتكرار، خلافا لبعض، بخلاف الأمر.
= كونها للمشترك؛ أن كونها مشتركة بين هذه المعاني يستدعي تعدد الوضع وأنها موضوعة لكل واحد من المعاني بوضع على ما هو قاعدة المشترك، وأن كونها للمشترك أي للقدر المشترك يستدعي أن تكون موضوعة لتلك المعاني بوضع واحد لما فيها من الاشتراك؛ فليتأمل.
قوله: هل فيه تأديب، فإن أراد بالتأديب الكراهة فترد له قطعا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ البقرة: 267، وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} البقرة: 237، وإن الندب كما يكون في جانب الأمر تكون الكراهة في جانب النهي، وإنها من الأحكام الخمسة المتعلقة بفعل المكلف، وإن أراد به غير الكراهة بل التأديب المصطلح عليه عندهم فنفيه عن نهي الله
جميع
ظاهر، لكن الظاهر الأول، بدليل تشبيهه بالأمر ومقابلته بعد بنهي الرسول فليحرر. قوله: الفور والتكرار، هذا هو الراجح، قال العضد (1): وحكمها التكرار فينسحب حكمها على الأزمان، والفور فيجب الانتهاء في الحال. فترى كلام العضد مصرحا بأن صيغة النهي تفيد التكرار والفور كما جزم به المصنف، لكن يتأمل في هذا التكرار والفور هل هما مفادان من الصيفة نفسها، أو غير مفادين منها بل معلومان من خارج ويستفادان بقرائن الأحوال؟، ثم إن كلام العضد لم يفرق بين النهي النفسي وغيره في إفادة ما ذكر، بخلاف المحلي فإنه خص النهي النفسي بالدوام دون غيره، حيث قال مع شارحه (2): وقضيته الدوام على الكف ما لم يقيد بالمرة، فإن قيد بها نحو لا تسافر اليوم، إذ السفر فيه مرة من السفر كانت قضيته، وقيل قضيته الدوام مطلقا. قال ابن قاسم في الآيات بعد كلام طويل ما نصه (3): واعلم أن الضمير في قول المصنف "وقضيته" للنهي النفسي كما هو صريح المتن، لا النهي بمعنى الصيغة كما يدل عليه صنيع الكوراني (4)، إلى أن قال: فكان الأنسب التعبير بأن حكمها التكرار لأنه لازم لمعناها وإليه أشار بقوله لأن التكرار في النهي من ضرورة الواقع لا لأنها تدل على التكرار، لأن المتبادر من الدلالة هو الدلالة الوضعية دون
الالتزامية انتهى. =
(1) شرح
العضد،
ص: 177.
(2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 497. (3) الآيات البينات: ج 2، ص 324.
(4) لعله في كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، والكوراني هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني (893 هـ)،
وقد سبقت ترجمته.