شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤280
}
دلالة النهي على فساد المنهي عنه
قولي: (وفي دلالة النهي على فساد المنهي عنه خلاف، قيل إذا كان لعينه (1) دون وصفه، وقيل فيهما، وقيل في الديانات دون المعاملات، وهو معنى إذا قابل الإجزاء لا السببية،
= قال الكمال (2): ووجه كون الدوام مقتضاه هو أن الدوام لازم للامتثال الذي هو مقصود طلب الكف عن الفعل، فإنك إذا قلت مثلا لا تضرب فقد منعت المخاطب من إدخال ماهية الضرب في الوجود، ولا يتحقق امتثال ذلك إلا بالامتناع من كل أفراد الضرب وهو المراد بالدوام، فكان لازما للامتثال، ينتفي الامتثال بانتفائه، فالامتثال الذي هو مقصود النهي ملزوم له يستدعي وجوده وجوده، فكان يقتضي النهي بهذا الاعتبار، وليس مدلولا لقولك لا تضرب انتهى. إلا أن كلام ابن أبي شريف في جانب اللزوم لا يتمشى إلا إذا كان اللازم مساويا أو أخص من الملزوم، وأما إذا كان أعم فلا يستدعي وجود الملزوم وجود اللازم كما بين في محله فليعلم.
قوله: دلالة النهي على الفساد، اختلف العلماء في النهي هل يدل على الفساد أو لا يدل؟، والظاهر أن المراد بالنهي مطلق النهي أي سواء كان للتحريم أو للكراهة، وهذا هو المتبادر من كلام المصنف، وقد صرح بذلك في جمع الجوامع حيث قال (3): مطلق نهي التحريم وكذا التنزيه في الأظهر للفساد، أي عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع، ثم اختلف القائلون بأنه للفساد من أي جهة يفيد الفساد وفيما يدل على الفساد؟، أما من أي جهة يفيد: قال قوم يفيد الفساد من جهة الشرع إذ لا يفهم ذلك من غير الشرع، وقيل من جهة اللغة لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ، وقيل من جهة المعنى أي من حيث المعنى، وهو أن الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي فساده. وأما فيما يدل قيل فيما عدا المعاملة مطلقا وفيها إن أو احتمل رجوعه إلى أمر داخل أو لازم، وقيل في العبادة فقط، وقيل مطلقا أي في العبادة والمعاملة، وهؤلاء هم القائلون بأن النهي يدل على الفساد، وقال أبو حنيفة مطلق النهي لا يفيد الفساد مطلقا وهذا هو مقابل ما تقدم انتهى بمعناه فصريح كلام جمع الجوامع أن الخلاف الجاري في النهي هل يفيد الفساد أو لا يفيد في العام منه، أي سواء كان النهي لعينه أو لوصفه، بخلاف كلام العضد حيث قال (4): وكلامنا الآن في المنهي عنه لعينه. فجعل الخلاف في نهي خاص وهو ما نهي عنه لعينه، قال محشيه العلامة التفتازاني ما حاصله (5). وحصر الأقوال التي قيل بها في المقام؛ القول الأول أنه يدل على الفساد في
رجع
الحملة، =
(1) في (أ) و (ب): "إذا كان هيئة"، وهو تصحيف، والصواب: لعينه. (2) الكمال ابن أبي شريف الدرر اللوامع، ص: 149.
(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 499.
(4) شـ) شرح
العضد، ص:178.
(5) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 566