شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥{281]
281
}
وقيل فيهما، وقيل شرعا دون لغة، وقيل لغة، وقيل لا يدل. ولا يدل على صحة المنهي عنه خلافا لأبي حنيفة).
اعلم أن النهي عن الشيء قد يكون لعينه وقد يكون لوصفه؛ فالأول: كتحريم نكاح الأمهات، وأكل الميتات، وغير ذلك من العبادة. والثاني: كعقد الربا لاشتماله على الزيادة،
وصوم يوم النحر، وغيرهما مما يتعلق به التحريم والنهي بما يزيد على الماهية.
= وثانيها أنه لا يدل عليه أصلا، وثالثها التفصيل، ثم اختلف أصحاب القول الأول في أن دلالته على الفساد من جهة الشرع أو من جهة اللغة، واختلف أصحاب القول الثاني حيث لم يدل النهي على الفساد هل يدل على الصحة أو لا يدل عليها، وأما أصحاب القول الثالث قالوا إن قامت فرينة تدل على الفساد حمل عليه وإلا فلا. انتهى. والله أعلم فليحرر
قوله: وقد يكون لعينه، هو القبيح لعينه شرعا وليس المراد ما يعم القبيح لعينه وضعا، فقبيح العين مثل صلاة الحائض وبيع الملاقيح ونكاح الأمهات الذي مثل الشارح به، فإن نهي الشارع توجه إلى أعيان هذه الأمور، وفي جعل المصنف أكل الميتة مما نهي عنه لعينه نظر، وذلك لأن الظاهر أن ما نهى الشارع عنه لعينه لا يحل بعد، والميتة وما عطف عليها ليست كذلك فإنها تباح للمضطر بشرطه، اللهم إلا أن يقال ولو بالنظر إلى أصل المشروعية لأن الإباحة في جانبها طارئة بعد، أو يقال إخراج المضطر من عموم النهي نادر والنادر لا يرد نقضا فليتأمل.
قوله: وقد يكون لوصفه، وهو المعنى الملحوظ الخارج عن الماهية، وأمثلته صرح الشارح بها، لكن تمثيله بعقدة الربا غير ظاهر لانطباق هذا على بيع الذرائع، فالأولى له أن يقول كغيره كبيع درهم بدرهمين، إلا أن يقال أراد بعقد الربا ما تحققت فيه الزيادة من صفة واحدة من جنس واحد، والله أعلم فليحرر
قوله مما يتعلق التحريم والنهي، الظاهر أن هذا بيان لغيرهما، أي غير مثالي عقدة الربا وصوم يوم النحر من الأمثلة، فكان ينبغي للمصنف رحمه الله أن يقول في سابقه وغير ذلك من العبادات التي يتعلق التحريم والنهي بأعيانها، حتى يقابل قوله بعد (وغيرهما مما تعلق التحريم والنهي بما يزيد على الماهية إلا أن يقال فيه الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر وإن كان قليلا، لكن قضية الحذف ظاهرة في جانب التحريم والنهي دون العين، ويمكن معرفته بالضد؛ فليتأمل.