شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

{284)

}

فإن قلت: ما ذكرت غير لازم، بل يكون النهي عن الشيء لاشتماله على مفسدة خالصة أو راجحة، وقد يكون لخلوه من مصلحة.

قلت: الخلو عن المصلحة إذا لم يشتمل على مفسدة فالنهي عنه عبث؛ لأن الله تعالى حكيم والحكيم لا تكون أفعاله إلا لمصلحة وإلا لكان عبثا، وهو على الله محال. والنهي إما لمصلحة وهو ارتكاب المخالف للمنهي عنه، أو لدفع مفسدة، فعلى الوجهين يدل على الفساد في المنهي عنه.

اعلم أنهم اشترطوا في أسباب الشرع كالبيع أن تكون مناسبة لأحكامها كالملك وجواز التصرف،

= بقي شيء وهو أن النهي لا يترتب الثواب على ترك المنهي عنه إلا بالنية من التارك، كتعظيم الله ومراقبته، أو للخشية من سطوات العقاب وعذابه، فلو ترك الشخص الزنا أو شرب الخمر أو السرقة مثلا لعدم وجود الداعية فيه أو عدم القدرة أو عدم المعرفة أو الخطور بالبال فلا ثواب له على الترك المذكور؛ لعدم وجود النية المقيدة المشترطة فيه، والله أعلم فليحرر.

قوله خالصة أو راجحة، أراد بالخلوص عدم مشاركة الغير لها في ذلك، وأراد بالرجحان مشاركة الغير مع المرجوحية فتكون هي راجحة، ويبقى قسمان مشاركة الغير مع الراجحية فتكون مرجوحة، أو الخلو عما ذكر أصلا، فالأقسام أربعة حينئذ، إلا أن القسم الثالث غير مذكور في كلام السائل وإن كان معلوما من مقابله فليتأمل.

قوله: وهو عليه محال، الظاهر أنه أراد بالمحال ما يعم أقسامه الثلاثة الشرعي والعادي والعقلي على ما هو القاعدة في إطلاق اللفظ والله أعلم.

قوله: في أسباب الشرعي (1) كالبيع، يحتمل هذا التركيب أوجها: أحدها أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول أي المشروع، ثانيها أن يقدر مضاف محذوف أي أمر الشرع أو فعل الشرع، ثالثها أن يكون على التقديم والتأخير أي في أسباب البيع الشرعي، غايته أنه تزاد الباء في المصدر وتحذف الكاف من البيع، ثم إن الشروط المعتبرة في صحة البيع كثيرة، منها إنشاء صيغة البيع مع الإيجاب والقبول والتخلية عن المبيع، وأن يقدر على تسليمه، وأن يجوز بيعه، إلى غير ذلك مما بين في محله حتى يكون صحيحا معتبرا شرعا، لأن الصحة في المعاملات ترتب الأثر والله أعلم.

(1) في المتن: أسباب الشرع.