شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

{285

}

وهذا معنى أن العقود في الوقائع إنما تشرع لتحصيل مصالح العباد، وهو أيضا معنى شروط (1) اعتبار الوصف مبينا حصول المصلحة، فإذا عرفت هذا فالمنهي عنه الذي هو بيع الربا معصية، فلا يكون مناسبا للحكم الذي هو الملك، لأن الملك نعت فدل على أن المنهي عنه لا يعتبر سببا له، بل لدفع المعصية التي هي مفسدة، وسيأتي لهذا بسط في القياس إن شاء الله تعالى.

وقيل يدل على فساد المنهي عنه لغة، ورد بأن الفساد عبارة عن سلب أحكامه الشرعية، واللغة لا تدل على ذلك، وأيضا لو قال: (لا) تبع هذا فإن فعلتَ عاقبتك؛ لكن

قوله: وهذا معنى أن العقود في الوقائع، اسم الإشارة راجع إلى الأمرين وهما الملك وجواز التصرف وصح إفراده وإن كان مرجعه متعددا لتأويل المتعدد بالمذكور، على حد قوله تعالى لا فَارِضُ وَلَا بِكْرُ عَوَانُ بَيْنَ ذَلِكَ} البقرة: 68، ثم الظاهر في العقود التعميم سواء كانت بيعا أو غيره بقرينة الوقائع، ولا ينافي ما ذكر تخصيص البيع بالذكر لأنه فرد من أفراد العقود سيما على اعتبار دخول الكاف فيه، وقد سمعت ما فيه.

(2)

قوله فالمنهي الذي هو بيع الربا معصية إلخ، أي لفساده شرعا عند الجمهور، فلا يصح أصلا وإن ردت الزيادة؛ لاشتماله على الزيادة اللازمة له بالشرط، وفاقا للأكثر من العلماء في أن النهي للفساد فيما ذكر، أما في العبادات فلمنافاة المنهي عنه لأن يكون عبادة أي مأمورا به، وأما في المعاملات فلاستدلال الأولين من غير نكير على فسادها بالنهي عنها. انتهى كلام المحلي. ثم قول المصنف معصية هذا ظاهر بالنسبة إلى من فعله معتقدا التحريم فإنه عاص منافق، وأما من فعله معتقدا الحل والعياذ بالله فإنه مشرك من غير شبهة، فالأولى للمصنف رحمه الله أن يعبر بالكفر بدل المعصية حتى يدخل القسمان جميعا، إلا أن يقال تسامح في إطلاق المعصية على الكفر، أو يقال فرض المسألة في الموحد المعتقد تحريم ذلك والله أعلم فليحرر

قوله: يدل على فساد المنهي عنه لغة أي لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ، وهذا ممنوع بما ذكره الشارح في الجواب، وممنوع عند القائل بالأول، وسند المنع أن الصيغة وضعت للزجر عن المنهي لا لسلب أحكامه، لأن الزجر مستفاد منها قطعا وليس سلب الأحكام موضوع الصيغة ولا جزءا منها ولا لازما لها، فلا دلالة لها عليه لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما، انتهى كلام الكمال (3).

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب شرط، أي بصيغة المفرد. حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 501. (3) الكمال ابن أبي شريف، ينظر: الدرر اللوامع، ص: 151.

(2)