شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

{286)

}

يترتب عليه أحكامه لم يظهر فيه تناقض لغة.

وقال أبو الحسين (1): يدل على الفساد في العبادات لا في المعاملات،

قوله: لم يظهر فيه تناقض، الظاهر أن هذا جواب "لو" وهو مقدم من تأخير، والمعنى: وأيضا لو قال (لا) تبع هذا فإن فعلت عاقبتك)؛ لم يظهر فيه تناقض، فيكون الاستدراك حينئذ على مجموع الشرط والجزاء، ثم إن هؤلاء متفقون على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، إلا أنهم اختلفوا في جهة دلالته على ما ذكر شرعا أو لغة أو عقلا كما ذكره المصنف.

فائدة: قال في قواعد الأصول: ينقسم النهي باعتبار اقتضائه الفساد وعدمه خمسة أقسام: الأول أن ينهى عن الشيء لاختلال ركن من أركانه أو شرط من شرائطه؛ كالنهي عن بيع الغرر، والنهي المحرم للنكاح والإنكاح، فهذا كله محمول على الفساد. الثاني أن ينهى عنه لمفسدة تقترن به مع توفر أركانه وشرائطه؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، ليس النهي لعينها، وإنما المراد بالنهي ما اقترن بالصلاة من الغصب، فالنهي يتعلق بالصلاة من جهة اللفظ وبالغصب من جهة المعنى، وهذا لا يقتضي الفساد الثالث ما يتردد بين هذين النوعين وذلك كصوم يوم الشك وأيام التشريق، والصلاة في الأوقات المكروهة، وفيه خلاف هل النهي عما ذكر لعينه فيقتضيه أم لأمر يقترن به فلا يقتضيه؟ الرابع أن ينهى عما لا يعلم أن النهي عنه لاختلال الشرائط والأركان أو لأمر مجاور، فهذا يقتضي الفساد حملا للفظ النهي على الحقيقة؛ كنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. الخامس أن ينهى عن الشيء لفوات فضيلة في العبادات فلا يقتضي الفساد؛ كالنهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين انتهى.

قوله: وقال أبو الحسين يدل على الفساد في العبادات إلخ، هذا القول نسبه لغير أبي الحسين في جمع الجوامع حيث قال (2): قال الغزالي والإمام الرازي للفساد في العبادات، ووجه التفرقة أن المعاملات فسادها بفوات ركن وشرط عرف من خارج النهي بخلاف العبادات

انتهى.

(1) في النسخ الثلاث: "أبو الحسن" وهو تصحيف والصواب أبو الحسين أي البصري كما هو مذكور في كتب الأصول

الأخرى.

(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 501.