شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١١

﴿YAY﴾

وهو معنى قولهم: إذا كان في مقابلة الإجزاء لا السببية (1)، وتبعه عليه جماعة، لأن فاعل المنهي لم يأت بالمأمور به فلا صحة؛ لأن الصحة موافقة الأمر فإذا عدمت تحقق الفساد؛ لاستحالة الخلو عن النقيضين.

وأما كونه لا يدل في المعاملات فلأن العقل لا يمنع أن يقول الشارع: لا تفعل فإن فعلتَ أفاد الملك بيانه أن الصحة في المعاملات التي هي نقيض الفساد- هي ترتيب الأثر واعتبار الفعل سببا (2) لحكم آخر، فترتب الملك على العقد وكون العقد سببه هو الصحة، فلو دل النهي على الفساد لناقض التصريح بها نحو نهيتك عن الطلاق في الحيض لعينه؛

قوله إذا كان في مقابلة الإجزاء لا السببية، مراده رحمه الله تقوية قول أبي الحسين حيث أسند ذلك إلى قول الفقهاء، وتعبيرهم في جانب صحة العبادة على القول الراجح في معناها- إجزاؤها أي كفايتها في سقوط التعبد، أي الطلب وإن لم يسقط القضاء، وقيل إجزاؤها سقوط القضاء كصحتها على القول المرجوح، وتخصيص الإجزاء بالمطلوب من واجب ومندوب أي بالعبادة لا يتجاوزها إلى العقد المشارك لها في الصحة، والمعنى أن الإجزاء لا يتصف به العقد وتتصف به العبادة الواجبة والمندوبة وقيل الواجبة فقط. انتهى كلام جمع الجوامع بمعناه (3) وقوله (لا) (السببية لأن ترتب الأثر (4) مسبب عن العقد الصحيح، وقد نفاه المصنف كما ترى فيكون تقوية للفارق المذكور وخصوصا مع موافقة بعض الجماعة له، والله أعلم فليحرر.

قوله: واعتبار الفعل سببا لحكم آخر، أراد بالفعل المذكور هو إنشاء عقدة البيع وأراد بالفعل الآخر ترتب أثر البيع، وذلك لأن ترتب الأثر مسببة عن عقدة البيع وهي سببه، ولعقدة البيع سبب آخر متوقفة هي عليه وهي الصحة، فترتب الأثر متوقف على وجود البيع ووجود البيع متوقف على الصحة، فيلزم أن يكون ترتب الأثر متوقف على الصحة لأن المتوقف على ما توقف عليه الشيء متوقف على ذلك، غايته أنه متوقف بالواسطة ولا محذور في ذلك والله أعلم.

قوله: فلو دل النهي على الفساد لناقض التصريح بها إلخ، الضمير في "ناقض" عائد إلى الفساد وفي "بها" إلى الصحة، يعني لو دل النهي في المعاملات على الفساد لناقض وجود الفساد وجود الصحة في الخارج في مواطن، والحال أنها موجودة فيه بانتفاء =

(1)

في

الحاشية.

الأصل: "إلا السببية" وهو تصحيف، والصواب ما أثبته؛ بناء على ما سبق في المتن، وبناء على ما ذكره صاحب

(2) في (أ) و (ج): "سبب"، والصواب النصب على أنه مفعول به ثان للمصدر.

(3) ()

حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 144.

في (ب): "لأن ترتب الثواب".