شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

288

﴿A﴾

لكن إن فعلت بانت الزوجة، وكذا عن الطلاق ثلاثا، وعن إزالة النجس بالماء المغصوب؛ لكن إن فعلت أفاد الطهارة.

والجواب: أن النهي ظاهر في الفساد بما تقدم، ويجوز التصريح بمخالفة الظاهر للدليل الصارف عنه.

= دلالة النهي على الفساد في المعاملات وهو المطلوب عند الفارق، ومن وجود الصحة في النهي ما مثل به الشارح من أن الطلاق في الحيض مما تبين به الزوجة مع أنه منهي عنه، فلو دل على الفساد لم تبن والفرض خلافه، وكذا في الطلاق بالثلاث وإزالة النجاسة بالماء المغصوب حذو النعل بالنعل، فإن قيل لو كان الطلاق في الحيض صحيحا على قياس قولكم ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حيث طلق زوجته في الحيض بأن يراجعها حتى تطهر ثم يطلقها، قيل له ذلك من قبيل البيان والتعليق لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما نزل إليهم ومشرع، ولأجل أن تقع أفعال أصحابه صلى الله عليه وسلم على الوجه الأكمل، أو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، ثم ظاهر كلام المصنف رحمه الله التسوية بين الأمثلة الثلاثة في الحكم مع أنه غير ظاهر، وذلك لأن الطلاق في الحيض لا يوجب البينونة الكاملة كالطلاق بالثلاث وإزالة النجاسة بالماء المغصوب لا يقتضى تحريم المزال عنه، اللهم إلا أن يراد من التسوية الظاهرة التسوية في الوصف القائم بالكل من حيث هو وصف من غير اعتبار خصوصية الجهة، والله أعلم فليتأمل.

قوله والجواب أن النهي إلخ، حاصل الكلام في الجواب المذكور أن الفساد الذي وضع النهي له إنما هو من جهة الظاهر، فإن قيل لا يلزم من كون النهي ظاهرا في الفساد أن يكون موضوعا له ودالا عليه، وقد أسلف فيما تقدم أنه دال عليه حيث قال (والصحيح أن الجميع مما يدل على فساد المنهي عنه شرعا، قيل له مراده بالظاهر المفهوم من الشرع والمتبادر، فيكون النهي موضوعا للفساد حقيقة شرعية أو لغوية على ما فيه، بدليل قول المصنف في تمام الجواب ويجوز مخالفة الظاهر للدليل الصارف عنه)، وهذا الجواب مأخوذ من كلام العضد حيث قال (1): والجواب أنه ظاهر في الفساد وقد علمت أنه يجوز التصريح بخلاف الظاهر وأنه يجوز مخالفة الظاهر للدليل، فلعل ما ذكرتم من الصور خولف فيها الظاهر لدليل صرف النهي عنه انتهى.

(1) شرح

العضد، ص: 180.