شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

{

290

}

لأن الماهية الشرعية تستلزم الصحة فالنهي يناقض مشروعيتها، ورد بأن الماهية تؤخذ مجردة عن الفساد والصحة، ثم يصح اعتوارهما عليها.

والصحيح أن الأمر إذا ورد مطلقا ثم نهي عن وصفه كان نقيض ذلك الوصف شرطا في المشروع وقيدا له، نحو وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275، فالنهي عن بيع الميتة وبيع

قوله لأن الماهية الشرعية إلخ، علة لقوله صرف إلى الوصف، ووجه كون الماهية تستلزم الصحة وذلك لأن ماهية الصلاة مثلا إذا وجدت في فردها الكامل كانت صحيحة معتبرة شرعا لعدم فوات ركن واختلال شرط كما هو معلوم، وقوله بعد (فالنهي يناقض مشروعيتها وذلك لأن النهى لو توجه إلى الماهية البحتة تحقق التناقض قطعا، بيانه أن الصلاة مأمور بها فلو توجه النهي إليها من تلك الجهة لاستدعى ذلك الأمر بالشيء والنهي عنه من جهة واحدة، وذلك مما يحقق التناقض ويؤدي إلى المحال من غير شبهة في ذلك، والله أعلم فليحرر.

قوله: تؤخذ مجردة عن الفساد والصحة، فإن قلت أخذ الماهية مجردة عما ذكر مما يبطلها؛ لأن الماهية لا وجود لها في الخارج إلا في أفرادها فكيف يصح أخذها مجردة عن ما ذكر، قلت المراد بالتجرد هنا التجرد عن الأفراد الخارجية لا مطلقا، وذلك لأن الماهيات متقررة ثابتة في نفسها ولها أفراد ذهنية وخارجية، فالتجرد المعتبر هنا إنما هو التجرد عن الأفراد الخارجية دون الذهنية، بدليل قول المصنف (ثم يصح اعتوارهما عليها)، أي تواردهما وتعاقبهما على الماهية المذكورة، والله أعلم.

المستفاد من

قوله: إذا ورد مطلقا ثم نهي عن وصفه إلخ، فمراده بالإطلاق التجرد عن القرائن المعينة لأحد المعاني مثلا، وقوله (ثم) نهي عن وصفه المعارض للوصف الشرعي قوله وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا البقرة: 275، فلعقدة البيع وصفان أحدهما شرعي مأمور به والآخر منهي عنه، فإن وقع البيع مثلا في شيء فلا يخلو من أن يكون فيه الوصف الشرعي كالإباحة والطهارة أو لا، فإن وجد الشرط الشرعي من غير معارضة الوصف المنهي عنه له صح البيع، وإلا فإن عارضه الوصف المنهي عنه بطل البيع كما هو قاعدة تعارض الشرط والمانع، وذلك مثل بيع الميتة والنجاسة الذي مثل الشارح بهما، فلما وجد فيهما =