شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣١٥{
291
}
النجس لمتعلقه وهو المنهي عنه نقيض، بل لوصفه وهو الطهارة مثلا، فتلك الطهارة شرط (1) في البيع، هذا معنى نقيض الوصف شرط وقيد للمشروع.
وقيل لا يدل على الفساد مطلقا، وحققه جماعة، ولم يصح. ومذهب المصنف أن الأمرين سائغان (2).
وقيل لا يدل عليه بل يدل على الصحة في المنهي عنه، ونسب للحنفية، فإذا نهي عن صوم يوم العيد وعن بيع الربا؛ فباع أو صام فالبيع والصوم صحيحان، وتقدم الرد عليه.
= الوصف المنهي عنه عارض الوصف الشرعي فبطل البيع لما ذكر، إلا أن في عبارة المصنف رحمه الله تعالى ركاكة ولا تخلو عن الحشو والتطويل، ولو قال مثلا- والصحيح أن مطلق الأمر إذا ورد بالوصف الشرعي المأمور به فلا يخلو إما أن يعارضه الوصف المنهي عنه أو لا، فإن عارضه الوصف المنهي عنه بطل البيع كما في الميتة والنجس؛ لتلقي الوصف المنهي عنه بالمبيع المناقض للوصف الشرعي، وإن لم يعارضه صح البيع لانتفاء الوصف المنهى عنه لكان أخصر وأظهر فليتأمل والله أعلم.
قوله وقيل لا يدل مطلقا، الإطلاق في مقابلة الأقوال المتقدمة، أي سواء كان لعينه دون وصفه أو فيهما أو في الديانات دون المعاملات إلخ الأقوال ونسب هذا القول إلى جماعة كما ذكر المصنف، إلا أن في كلامه بعض تدافع حيث قال (وحققه جماعة)، ثم قال بعد ذلك (ولم يصح؛ لأن التحقيق ينافي عدم الصحة، اللهم إلا أن يقال التحقيق بالنظر إلى الجماعة المثبتين ذلك، ونفي الصحة عند غيرهم، فلم يردا على محل واحد والله أعلم.
قوله: ومذهب المصنف أن الأمرين إلخ، ظاهر كلام المصنف أن النهي عنده يجوز أن يراد به الفساد ويجوز أن يراد به عدم الدلالة على الفساد، حيث نقل عنه هنا أن الأمرين سائغان، لكن ينظر ما معنى كلام المصنف في كونهما سائغين، فإذا وردت صيغة النهي عنده كانت محتملة للدلالة على الفساد وعدم الدلالة عليه، ولا تستعمل عنده فى أحدهما إلا بقرينة، أو معناه إذا وردت صيغة النهى جاز للمكلف حملها على الفساد أو حملها على الصحة يعنى من جهة العقل، أو معناه إذا وردت كانت من قبيل المجمل لاحتمال المعنيين فيقف المكلف إلى ظهور البيان، والظاهر الأول فليحرر.
(1) في الأصل: "شرطا" بالنصب، والصواب بالرفع على أنه خبر للمبتدأ.
(2) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 90.