شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

{292

}

مسألة: إذا تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره

قولي (مسألة: إذا تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره فتغليب الحرمة على الجميع أولى، وإن لم يتعذر تحرّى (1)، والقليل معفو، كالأخت بفارس، ونقطة نجس في بحر. فرع: الأشياء حلال وحرام وشبهة وهي قبل ورود الشرع على الحظر، وقيل على الإباحة، وقيل بالوقف).

قوله: إذا تعذر ترك المحرم إلخ، حاصل الكلام في مسألة اختلاط النجس بالطاهر والحرام بالمباح أمران؛ أحدهما أن يختلط النجس القليل بالماء الكثير وذات محرم بنساء فارس، والثاني أن يختلط النجس القليل بالماء القليل والأخت بالأجنبية أو المطلقة، فإن الحكم في الأمر الأول عدم التحريم وقصد التحري؛ لأن النجس القليل إذا وقع في الماء الكثير لا يحيل الماء إلى النجاسة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا زاد الماء على قدر قلتين لم يحتمل خبثا) (2)، والاختلاط بنساء فارس لا يحرم جميع أفرادهن فضعفت شبهة التحريم، لأن في اجتناب الجميع مشقة فتعين التحري دونه، والحكم في الأصل الثاني التحريم، وذلك لأن النجس القليل بالماء القليل يحيل الماء عن الطهارة لتخلل أجزاء النجس به فيمتنع استعماله؛ لأنه أقل من القلتين كما هو مفهوم الحديث المتقدم، واختلاط الأخت بالأجنبية أو المطلقة مما قويت شبهة التحريم فيه لذات الأفراد، وعدم المشقة في اجتناب الجميع معين لجانب التحريم فارتكب، وعبارة جمع الجوامع مع شارحه (3): فلو تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره من الجائز؛ كماء قليل وقع فيه بول، وجب ترك ذلك الغير لتوقف ترك ذلك المحرم الذي هو واجب عليه، أو اختلطت أي اشتبهت منكوحة لرجل بأجنبية منه حرمتا، أي حرم قربانهما عليه، أو طلق معينة من زوجتيه مثلا ثم نسيها حرم عليه قربانهما أيضا، أما الأجنبية والمطلقة فظاهر، وأما المنكوحة وغير المطلقة فلاشتباههما بالأجنبية والمطلقة، وقد يظهر الحال فيرجعان إلى ما كانتا عليه من الحل انتهى. قال محشيه ابن أبي شريف (4): وليعلم أن قوله "كماء قليل وقع فيه "بول" لا يليق بمذهب الشافعي، بل هو أشبه بمذهب الحنفية؛ لأنه قد تقرر في قواعد مذهبهم أن الماء جوهر طاهر، والطاهر إذا ألقيت النجاسة فيه لا يتصور أن يكون بذلك نجسا في عينه؛ لأن قلب الأعيان ليس في وسع العباد بل هو باق على أصل الطهارة، وإنما هو منهي عن استعمال النجاسة، واستعمال الماء لا ينفك عن استعمال شيء منها، لامتزاج أجزائها امتزاجا تقاصرت معه القوى عن التمييز بينهما، فوجب اجتنابه

لذلك. انتهى ملخصا.

في (أ): تحيروا.

(2) أخرجه الربيع (157) كتاب الطهارة: باب في أحكام المياه من طريق جابر بن زيد مرسلا، وأخرجه أحمد (4961)، في مسند المكثرين من الصحابة، والبيهقي (1241)، كتاب الطهارة: أبواب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس، كلاهما من

حديث ابن عمر.

(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 255. (4) الدرر اللوامع، ص: 63.