شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

{293

}

اعلم أن المحرم كالمنجوس ونكاح ذوات المحارم وإيطاء المطلقات إذا تعذر اجتنابه إلا باجتناب الحلال؛ فإن كان في اجتناب الجميع مشقة، كاختلاط نقطة نجس بكثرة ماء، وأخت بنساء فارس؛ سقط حكم التحريم ولكنه يتحرى وإن لم يكن كذلك، فالحكم في وقوع نقطة نجس في إبريق ماء، أو التباس أخت بأجنبية، أو مطلقة بغيرها؛ التحريم. والحكم في مثل اختلاط أخت بنساء قرية، أو آنية طاهرة في أواني نجسة؛ التحري (1). فإن اشتبه الجميع حرم الكل. وإن طلق إحدى نسائه لا بعينها، فقيل يلحقه بأيهن شاء؛ لأن الطلاق شيء معين فلا يحمل إلا في محل معين. والصواب تغليب الحرمة، وكذا حكم الأموال. وإن كان في الأموال فاضل ومفضول، ولا يتوصل إلى الفاضل إلى بإفساد المفضول؛ كدينار بمحبرة، ورأس ثور بجرة؛ كسر المفضول، ويشتركان في الفاضل على

قوله: وإن طلق إحدى نسائه إلخ، ظاهر كلام المصنف رحمه الله أن هذه المسألة لم تقيد بنية من الحالف حيث قال (لا) بعينها، مع أن المقرر في الفروع أن الحالف ينوي؛ فإن كانت له نية عمل بها وإلا رجع إلى العرف وإن لم يوجد فإلى اللغة، وأنت خبير بأن التعيين إما بالاسم وإما بنية، وحاصل ما في المسألة أن الحالف بالطلاق (2) إذا أرسل نيته ولم ينو إحدى نسائه فقد ذكر المصنف رحمه الله فيه قولين: قيل يلحقه أي الطلاق بأيتهن شاء بعد ذلك، وقيل تغلب الحرمة على جميعهن وذكر أنه الصواب، والذي في شرح الدعائم لابن وصاف (3): وعن رجل قال لامرأته أنت طالق وله أربع نسوة، وقال أردت منكن فلانة فهو مصدق في نيته عندنا مع تعينه، وإن كان مرسلا ولم تكن له نية طلقن نساؤه جميعا انتهى. فتراه رحمه الله اقتصر على القول الثاني الذي حكاه المصنف دون الأول الذي صدر به، إلا أن تصدير القول الثاني بالصواب يدل على أن مقابله من الخطأ الذي لا يعتد به والله أعلم

فليحرر.

قوله: وإن كان في الأموال فاضل إلخ، الظاهر أن المراد بالفاضل من الأموال ما كثرت قيمته وبالمفضول ما قلت قيمته، ويحتمل أن يراد بالفاضل الحلال وبالمفضول الحرام أو الشبهة، وقوله بعد ذلك كدينار بمحبرة، ورأس ثور بجرة مثال لهما، ومحل كسر المفضول إذا لم يترجح على الفاضل بسبب من الأسباب، وأما إذا ترجح فالأمر بالعكس، وظاهر قوله بعد ذلك (على قدر ما يقع عليه (الانعقاد أنهم يتفقون على عقدة الشركة قبل إفساد المفضول، ولا ينزلون على ما تعاهد لكل واحد قبل ذلك، ويقومون ذلك بالحصص، لما في إفساد المفضول من إتلاف العين المؤدي إلى عقدة الشركة في الفاضل إلى أن يصير كالنكاح وسائر العقود.

(1)

في

الأصل: "التحريم" وهو تصحيف يدل على ذلك سياق الكلام.

(2) قول المحشي: "أن الحالف بالطلاق"، وقوله فيما سبق: "لم تقيد بنية من الحالف"، يخالف كلام المصنف في المتن؛ لأن

المصنف لم يتعرض إلى الحلف بالطلاق وإنما ذكر الطلاق مجردا. (3) الدعائم وشرحه لابن وصاف: ج 2، ص 198، مع فرق قليل في العبارة.