شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣١٨{294 (
}
قدر ما لكل واحد.
ما يقع عليه الانعقاد مثل النكاح والأموال إما حلال وإما حرام لا غير، وهو قول الربيع وظاهر قول جابر، وعليه جماعة، قيل وشبهة، وهو قول الجمهور، وسند الجمهور أحاديث رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم في الريبة والشبهة.
مسألة للمشايخ في الريبة ثلاثة أجوبة، إذا وقع في الريبة ولم يدخل عليها، أحدها
قوله الأموال إما حلال أو حرام لا غير، ينظر من اقتصر على ذلك كالربيع ومن معه رحمهم الله ما يقول في جانب الشبهة، هل هي من الحلال حيث لم يتيقن تحريمها، أو من الحرام حيث تيقن خروجها عن الحلال، أو هي عنده لا تثبت أصلا لأن ما لم يتيقن لا حكم له، لأن اليقين لا يزال إلا باليقين، وقوله بعد ذلك وقيل وشبهة يشبه عطف التبيين، والمراد بالشبهة ما لم يتبين حله ولا تحريمه فتكون واسطة، وهو قول الجمهور لقوله عليه الصلاة والسلام الحلال) بين والحرام بين وما بين ذلك شبهة) (1) وقوله (ادرأوا الحدود بالشبهات) (2)، إلى غير ذلك مما يثبت أن الشبهة واسطة بين الحلال والحرام، قال الشيخ أبو نصر رحمه الله (3): (نجاة أمرئ مقرونة بثلاثة .. حلال حرام شبهة لم تبين)، إلى أن قال: (خذ الحل واترك ما الحرام سبيله .. وقف دون أدنى شبهة لم تيقن والحرام على قسمين معلوم ومجهول، قال في السؤالات (4): والحرام المجهول على ثلاثة أوجه مجهول الصفة ومجهول العين ومجهول التحريم، فأما مجهول العين ومجهول التحريم فلا يعذر فيهما مقارفهما، وأما مجهول الصفة فالمقارف له معذور، ويدخل مجهول العين في مجهول التحريم، ومجهول التحريم في مجهول العين، ولا يدخلان في مجهول الصفة، ويدخل فيهما مجهول الصفة انتهى.
قوله: ثلاثة أجوبة إذا وقع في الريبة إلخ، المراد بالوقوع العثور عليها من غير قصد ثم أبقاها تحت يده إلى أن يأتيها مالكها، إلا إن تَفُت مدتها ولم يدخل عليها أحد يدعيها فيجري فيها الأقوال المذكورة للمشايخ، فالقول الأول يمسكها بعينها ولا يتصرف فيها ببيع ولا غيره، إلا أن الإمساك في جانب الممسك مقيد بشرط وهو أن يكون فقيرا يباح له التصرف فيها كما هو معلوم، وسند هذا القول أن من وقع الشيء في يده وهو ممن يستحقه يكون =
(1) أخرجه الترمذي (1205) كتاب البيوع: باب ما جاء في ترك الشبهات، وأبو داود (3329) كتاب البيوع: باب في اجتناب الشبهات، كلاهما من حديث النعمان بن بشير، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". (2) أ) أخرجه البيهقي في الكبرى (18294)، كتاب السير: جماع أبواب السير، والحاكم (8163) كتاب الحدود، كلاهما من حديث عائشة بلفظ: ادرؤوا الحدود ما استطعتم).
(3) القصيدة النونية في التوحيد، مطبوعة ضمن كتاب الدعائم، ينظر الدعائم، ص: 199 - 200 (4) السؤالات، اللوح: 51.