شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

{296

}

الشيخ أبي يحيى زكريا ابن أبي بكر (1)، واختاره المصنف (2). وقيل بالوقف، ونسب إلى الأشعري، وقد تقدم الكلام عليه. وحجة الأشعري أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ولا شرع، فوجب التوقف حتى يرد] (3). قلتُ: من أين وجب التوقف ولا شرع؟ فإن قال من العقل، أثبت الحكم للعقل.

وحجة أهل الإباحة أن لا مانع من عقل ولا شرع، ورد بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذن أجيب بأنا لا نسلم منع التصرف في ملك من لا يلحقه ضرر؛ كالاستظلال بجدار الغير، ولو سلم فمعارض بما في المنع من الضرر الناجز.

=

أو مباح مع أنه لا يخلو عن واحد منهما فتكافأ الدليلان عنده فتوقف اهـ كلام جمع الجوامع بمعناه (4). ولا معنى لتعبير المصنف بالأموال لأن الحكم على عموم الأشياء قبل ورود الشرع، فإما أن يقال لا مفهوم لها، أو يقال خصها بالذكر لأن المسألة السابقة فرضت في الأموال وجاءت على نسقها متصلة، ثم إنه رحمه الله ينبغي له أن يذكر دليل الإباحة متصلا بعدها ويذكر أيضا دليل الوقف على ما هو متعارف عندهم في ذكر الشيء مع دليله وعلته ليكون أظهر في المراد، وقد يقال اعتمد في ذلك على القرينة أو الموقف والله أعلم فليحرر.

قوله: الاستظلال بجدار الغير، ومثله أيضا الاستنفاع بفضل الماء والحشيش المباح كما هو معلوم، وهذه الأشياء مما جوز الشرع الاستنفاع بها من غير إذن لأن الناس فيها سواء، ثم إن هذا المثال الذي مثل الشارح به وما عطف عليه ليس على وفق الدعوى؛ لأن المثال ظاهر في جانب ما يتعاطونه الخلق فيما بينهم وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل، لأن فرض المسألة في الأشياء التي أوجدها الخالق المختار جل وعلا، هل ينتفع بها من غير إذنه تعالى أو ذلك الانتفاع موقوف على الإذن؟، وأنت خبير بالفرق بين الأمرين ويمكن أن يقال كلام المصنف ماش على التنظير والقياس، وتصوير المسألة بما ذكر تقريب للأفهام والله أعلم

فليحرر.

قوله: ولو سلم فمعارض بما في المنع إلخ، أي ولو سلم الخصم التصرف في ملك الغير مطلقا سواء حصل الضرر للمالك أو لا، أي على تقدير التسليم لما ذُكر فهناك معارض آخر وهو أن العبد المخلوق إذا لم تبح له الأشياء التي ينتفع بها لحصل له الهلاك ضرورة؛ لأنه لا بد من شيء تقام به بنيته وإلا تعارض المقتضي والمانع وتفوت الحكمة الإلهية، ومن شأن الحكيم أن يضع الأشياء في مواضعها والله أعلم.

(1)

زكرياء بن أبي بكر بن سعيد اليراسني (500 - 550 هـ)، وقد سبقت ترجمته.

(2) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 68.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(4) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 96.