شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

298

}

وللإرشاد؛ لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاء المائدة: 101. وللتنزيه؛ وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ النور: 22. وللتسلية؛ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (النحل: 127. وللتكوين؛ أَخْسَنُوا فِيهَا وَلَا تكلمون المؤمنون: 108. وللموعظة؛ لَا يَغْرَنَكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا آل عمران: 196. ولقطع الطمع؛ لَا تَرَكْضُوا وَارْجِعُوا الأنبياء: 13. وللتأديب؛ كالنهي عن انتعال اليسرى قبل اليمنى.

مسألة: اختلفوا فى جواز أن يحرم شيء لا بعينه

قولي: (مسألة في جواز أن يحرم شيء لا بعينه خلاف).

قوله: وللتكوين التمثيل بقوله: اخْسَنُوا فِيهَا} غير ظاهر، وذلك لأن التكوين ظاهر من جانب الأمر وهو قوله "اخسئوا" لا من قوله "ولا" تكلمون" كما هو سياق كلام المصنف رحمه الله، وهذا المعنى الذي ذكره المصنف هنا للنهي لم يصرح به غيره من الأصوليين ولم يتعرض له، والأولى له تركه لأن هذا المثال بعينه ذكره فيما تقدم في معاني الأمر وجعله مما ورد فيه الأمر للإهانة، وقد يمكن الاعتذار للمصنف في هذا المثال أن النظر ههنا إلى قوله "ولا تكلمون"، دون الأمر وهو قوله "اخسئوا"، إلا أن التكوين في جانب النهي غير محقق بحسب الظاهر، ويمكن أن يقال معنى التكوين في حق المخاطبين عدم نطقهم بالكلام، ويكون الخرس مكون فيهم في تلك الحالة، والله أعلم فليحرر وليتأمل.

قوله: وللتأديب، وفي جعل النهي للتأديب نظر، وذلك لأن معنى التأديب من مشمولات التنزيه، فيغني عنه قوله أولا، وللكراهة)، ولا معنى لذكره بعد الكراهة، وهذا المعنى غير مذكور في المتن فينبغي للشارح رحمه الله عدم التعرض له أصلا لما ذكر من الأمرين، والله أعلم فليحرر.

قوله: في جواز أن يحرم شيء لا بعينه، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): ويجوز تحريم واحد لا بعينه من أشياء معينه وهو القدر المشترك بينها في ضمن أي معين منها، فعلى المكلف تركه في أي معين منها، ولعله فعله في غيره إذ لا مانع من ذلك، خلافا للمعتزلة في منعهم ذلك كمنعهم إيجاب واحد لا بعينه لما تقدم عنهم فيهما، وهي كالمخير) أي والمسألة كمسألة الواجب المخير فيما تقدم فيها، فيقال على قياسه النهي على واحد مبهم من أشياء معينة نحو لا تتناول السمك أو اللبن أو البيض، حرم واحد منها لا بعينه بالمعنى السابق وقيل يحرم جميعها فيعاقب بفعلها عقاب محرمات ويثاب بتركها امتثالا ثواب ترك =

(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 234.