شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

{299]

299

}

اعلم أن أئمة الأصول اختلفوا في ورود النهي على التخيير، فأجازه بعض كالأمر، ومنعه معظم المعتزلة.

فمنهم من منع في مقتضى اللغة، وحجتهم قوله تعالى وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ايْمَا أَوْ كَفُورًا له الإنسان: 424 لأن النهي عن الجميع، وكذا ما أشبهه

ومنهم من منعه من جهة العقل، لأن النهي إذا تعلق بشيء اقتضى قبحه، فإذا تعلق بأحد الشيئين لا بعينه قدر تقبيح كل واحد منهما على حياله، فيتصف كل واحد منهما بما يتصف به الآخر، فيلزم تقبيحهما معا.

خاتمة: في معنى السبب والمانع والشرط والإجزاء وغير ذلك:

قولي: (خاتمة: السبب وصف ظاهر منضبط مناط للحكم، والمانع ما استلزم وجوده عدم الحكم، والشرط ما استلزم عدمه عدم الحكم، والإجزاء سقوط الأمر، وقيل سقوط القضاء، وقد تقدم أنه معنى الصحة في العبادة، وفي اقتضاء الأمر إجزاء المأمور به إذا امتثل خلاف، والفور تعجيل إنفاذ الواجب، ويقابله التراخي، والفوات مضي وقت الأداء).

= محرمات، ويسقط تركها الواجب بترك بترك واحد منها، وقيل المحرم في ذلك واحد منها معين عند الله تعالى، ويسقط تركه الواجب بتركه أو ترك غيره منها، وقيل المحرم في ذلك ما يختاره المكلف للترك منها بأن يتركه دون غيره وإن اختلف باختلاف المكلفين انتهى. وحاصل ما في هذه المسألة أن الجمهور على الجواز ومعظم المعتزلة على المنع كما ذكره المصنف، وهي بمنزلة مسألة الواجب المخير عند الجمهور من غير فرق؛ لأن الشيء يحمل على ضده كما يحمل على نظيره والله أعلم فليحرر.

قوله: فمنهم من منع من جهة اللغة وحجتهم إلخ، فهؤلاء المانعون إنما منعوا من جهة اللغة واستدلوا بالآية المذكورة، والجواب من طرف الجمهور عما استدل به المعتزلة وذلك أن القرينة قائمة على عدم طاعة كل من الآثم والكفور، و "أو " هنا بمعنى الواو، والإجماع سنده في صرفه عن ظاهره فليتامل.

قوله ومنهم من منع من جهة العقل إلخ، ودليله ما ذكره المصنف من قوله لأن النهى إذا تعلق بشيء اقتضى قبحه إلى آخر كلامه والجواب عن هذا الدليل من طرف الجمهور أيضا وذلك أن العقل بعد ورود الشرع لا حكم له بشيء؛ لأن القبح ما قبحه الشرع وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء: 15، إلى غير ذلك من الأدلة والله أعلم فليحرر.