شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

300

}

لما ذكرت في هذا الباب ألفاظا لم يتقدم في المقدمة تفسيرها مع الاحتياج إليها ليتضح الباب للراغب؛ ذكرتها هاهنا ليتم المقصود.

السبب وصف ظاهر منضبط مناط للحكم. "الوصف" جنس، "ظاهر" مخرج للخفي كأفعال القلوب كالرضى في البيع، "منضبط" مخرج لغير المنضبط كالمشقة، "مناط للحكم" مخرج للأوصاف التي لا تضاف إليها الأحكام، كالزنا (1) فإنه سبب للجلد، وأضاف الشرع حكم الجلد إليه وناطه به أي علقه.

المانع ما استلزم وجوده عدم الحكم، وينقسم إلى:

قوله والسبب وصف ظاهر إلخ، هذا التعريف للسبب هنا مبين لمفهومه كما ذكره الآمدي في شرح المختصر، وما عرفه به صاحب جمع الجوامع تعريف لخاصته حيث قال (2): والسبب ما يضاف الحكم إليه للتعلق به من حيث إنه معرف أو غيره، أي غير معرف له، أي مؤثر فيه بذاته أو بإذن الله تعالى أو باعث عليه الأقوال الآتية في معنى العلة؛ كالزنا لوجوب الجلد، والزوال لوجوب الظهر، والإسكار لحرمة الخمر، وإضافة الأحكام إليها كما يقال يجب الجلد بالزنا والظهر بالزوال وتحريم الخمر للإسكار، فالأول للأول والثاني للثاني والثالث للثالث على اللف والنشر المرتب، وقد استكمل أقسام السبب بخلاف المصنف فإنه اقتصر على الأول منها فقط انتهى والله أعلم.

قوله كالزنا إلخ، ليس مثالا للمنفي وهو قوله (التي لا تضاف إليه الأحكام) كما يتوهم؛ لفساد المعنى، بل لشيء مقدر، والمعنى أن السبب المعتبر الموصوف كالزنا إلخ والله أعلم.

قوله المانع ما يستلزم وجوده عدم الحكم، هذا التعريف للمانع نقلا عن تعريف العضد له (3)، وقد عرفه صاحب جمع الجوامع حيث قال (4): والمانع هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم أي حكم السبب؛ كالأبوة في باب القصاص وهي كون القاتل أبا للقتيل فإنها مانعة من وجوب القصاص المسبب عن القتل لحكمة، وهي أن الأب كان سببا في وجود ابنه فلا يكون ابنه سببا في عدمه، وإطلاق الوجودي على الأبوة التي هي أمر إضافي صحيح عند الفقهاء وغيرهم، نظرا إلى أنها ليست عدم شيء وإن قال المتكلمون الإضافيات أمور اعتبارية لا وجودية انتهى. وتقسيم المصنف المانع إلى القسمين المذكورين تابع في ذلك للعضد () والله أعلم.

(1) هذا مثال للوصف الظاهر المنضبط، وليس مثالا للأوصاف التي لا تضاف إليها الأحكام كما قد يتوهم.

(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 132.

(3) ينظر: شرح العضد، ص: 87.

(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 137.

(5) ينظر: حاشية العضد، ص: 87.