شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥{301
}
مانع الحكم؛ كالأبوة في القصاص، [لأن وجودها يستلزم عدم القصاص (1)، وإلى مانع السبب؛ كالدين في الزكاة، لأن وجوده يستلزم عدم حكمة السبب الذي هو الغنى، وهو مواساة (2) الفقراء من فضل ماله، فالدين لم يترك فضلا يواسى به.
الشرط: ما استلزم عدمه عدم الحكم؛ كالقدرة على التسليم في البيع، فإن عدمها ينافي حكم البيع وهو إباحة الانتفاع وكالطهارة للصلاة فإن عدمها ينافي تعظيم الباري، وهو السبب لوجود الصلاة.
الإجزاء: حصول الامتثال، وهو الإتيان بالمأمور به على وجهه، وهو معنى سقوط الأمر. وقيل سقوط القضاء، ورد بأن القضاء إنما يجب بأمر مجدد، ولأن القضاء قد يسقط
قوله: الشرط ما يستلزم عدمه عدم الحكم، وقد عرفه المصنف رحمه الله كتعريف العضد (3)، وعرفه صاحب جمع الجوامع بقوله (4): وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، احترز بالقيد الأول من المانع فإنه لا يلزم من عدمه شيء، وبالثاني من السبب فإنه يلزم من وجوده الوجود، وبالثالث من مقارنة الشرط للسبب فيلزم الوجود؛ كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة مع النصاب الذي هو سبب للوجوب، ومن مقارنته للمانع كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة فيلزم العدم، فلزوم الوجود والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط، ثم هو عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، وعادي كنصب السلم لصعود السطح، ولغوي وهو المخصص كما في قولك أكرم بني تميم إن جاءوا، أي الجائين منهم، فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء ويوجد بوجوده إذا امتثل .. انتهى. ثم إن المصنف رحمه الله اقتصر على الشرط الشرعي ومثل له بالمثالين المذكورين وترك غيره؛ لأن الغرض بيان الشرعي دون غيره وإن كان في ذكر غيره تتميم فائدة، إلا أنه قصد إرادة الاختصار معارض له والنظر إليه أهم، والله
أعلم فليحرر.
قوله: الإجزاء حصول الامتثال إلخ، قال في جمع الجوامع (5): وبصحة العبادة إجزاؤها أي كفايتها في سقوط التعبد أي الطلب وإن لم يسقط القضاء، وقيل إجزاؤها إسقاط القضاء كصحتها على القول المرجوح، فالصحة منشأ الإجزاء على القول الراجح فيهما، ومرادفة له على القول المرجوح فيهما، ويختص الإجزاء بالمطلوب من واجب ومندوب، أي بالعبادة لا يتجاوزها إلى العقد المشارك لها في الصحة، وقيل يختص بالواجب لا يتجاوزه إلى =
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبتُه بناء على النسخة: (د).
(2) في (ب): "مساواة" وهو تصحيف من الناسخ.
(3) شرح العضد، ص:88.
(4) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 55.
(5) المصدر السابق: ج 1، ص 144.