شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦302
}
عند عدم الإمكان مع عدم الإجزاء، وقد تقدم أن معنى الصحة فى العبادة موافقة أمر الشارع، وقيل سقوط القضاء، وفي المعاملات ترتب الأثر واعتبار الفعل سببا لحكم آخر؛ كترتب إباحة الانتفاع على سببه وهو البيع أو النكاح، وهو معنى ترتب الأمر المطلوب
منها عليها.
= المندوب كالعقد، والمعنى أن الإجزاء لا يتصف به العقد وتتصف به العبادة الواجبة والمندوبة، وقيل الواجبة فقط، ومنشأ الخلاف حديث ابن ماجة وغيره (أربع لا تجزيء في الأضاحي) (1)، فاستعمل الإجزاء في الأضحية وهي مندوبة عندنا واجبة عند غيرنا كأبي حنيفة، ومن استعماله في الواجب اتفاقا حديث الدارقطني وغيره (لا) تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بأم القرآن) (2) انتهى. ثم قوله وهو الإتيان بالمأمور به؛ ظاهره يعم الواجب والمندوب وهو كذلك على التفسير الأول في الإجزاء، وأما على التفسير الثاني فلا يتناول المندوب كما هو معلوم والله أعلم فليحرر.
قوله: لأن القضاء قد يسقط إلخ، ينظر هل المراد بسقوطه سقوط خاص وهو في بعض الأحوال، ويقضى بعد مضي ذلك أي مضي الوقت الخاص الذي تعذر فيه، كتعذر قضاء الصلاة عند الطلوع والتوسط والغروب مثلا، وتعذر قضاء الصوم في يوم العيد، فإذا انقضى ذلك الوقت تعين عليه القضاء بعد ذلك كما هو معلوم، أو المراد بسقوط عام بحيث إنه لا يطالب به أصلا، فإن أراد المعنى الأول فظاهر وإن أراد المعنى الثاني فغير ظاهر على قاعدة المذهب؛ لأن الأداء والقضاء عندنا لا يسقطان بالكلية وأما عند غيرنا فهو متأت، وذلك أنهم يقولون إذا لم يجد الإنسان ماء ولا متيمما فثالث الأقوال عندهم سقوط القضاء والأداء بحيث لا يخاطب بشيء من ذلك، وهذا غير لائق بقواعد المذهب كما هو معلوم، فيتعين حمل كلامه والحالة هذه على الاحتمال الأول والله أعلم فليتأمل.
قوله: كترتب إباحة الانتفاع على سببه وهو البيع أو النكاح، ظاهره أن كلا من البيع والنكاح مما يترتب عليه الانتفاع لأنه من المعاملات مع أنه لا يقال في جانب النكاح معاملة، ويقتضي بظاهره أيضا الاشتراك في خصوصية الانتفاع وليس كذلك، وقد يقال إنما جعله المصنف في قبيل المعاملة لأنه عقد من العقود، ودعوى خصوصية الانتفاع ممنوعة لأن المراد الاشتراك في مطلق الانتفاع لا في خصوصيته، وقوله بعد ذلك ترتب الأمر المطلوب منها عليها، أي من المعاملات عليها أي على الصحة، فالضميران على التوزيع في المرجع دون الاتحاد كما يتوهم والله أعلم.
(1) أخرجه ابن ماجة (3144) كتاب الأضاحي باب ما يكره أن يضحى به من حديث البراء بن عازب. (2) أخرجه ابن حبان (1794)، كتاب الصلاة باب صفة الصلاة، من حديث أبي هريرة ولفظه: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ
فيها بفاتحة الكتاب).