شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

}

والفساد: سلب الأحكام الشرعية، أو تخلف الأحكام.

الفور تعجيل إنفاذ الواجب.

والتراخي: عدم تعجيله.

والفوات مضي وقت الأداء.

قوله: الفساد سلب الأحكام الشرعية إلخ، ويراد به البطلان عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة، وفسره صاحب جمع الجوامع (1) بمخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع، وغاير أبو حنيفة بين الفساد والبطلان حيث قال إن كانت المخالفة لكون النهي عنه لأصله فهي البطلان، كما في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان، وكما في بيع الملاقيح والمضامين، وإن كانت لوصفه فهي الفساد كما في صوم يوم النحر؛ للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم

الأضاحي التي شرعها فيه، وكما في بيع الدرهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة انتهى. قوله: والفور تعجيل إلخ، هذا التعريف للفور محتمل لأمرين: أحدهما أن يراد بالتعجيل تقديمه على وقته المقدر له شرعا لأمر اقتضى ذلك؛ كتعجيل الزكاة عن وقتها حيث نزلت حاجة بالفقراء، فكان ينبغي للمصنف أن يزيد قوله قبل وقته في حد الفور فيكون نصا في الاحتمال الأول حينئذ، والثاني أن يراد بالتعجيل إيقاع تلك العبادة في أول جزء من الوقت الاختياري، فيكون موافقا للبعض القائل في العبادة المؤقته إنما يتعين فعلها عند آخر الوقت فإن قدمت على الجزء الأخير فتعجيل، والظاهر الأول.

وقوله في التراخي (عدم تعجيله) وفي الفوات (مضي وقت الأداء مما يدل على تغايرهما، والحاصل أن النسبة التي بين التراخي والفوات التغاير، وأما بين الفور والتراخي فكذلك على الاحتمال الأول في الفور والله أعلم.

(1) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 146.