شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨}
{
304
الباب الثالث: فى الظاهر والمحكم ومقابلهما
(المحكم المتضح المعنى، سواء كان نصا أو ظاهرا، وقد يطلق النص على الظاهر، والمتشابه يقابله؛ إما لإجمال أو ظهور تشبيه، أو غيرهما. والظاهر ما يسبق إلى النفوس من معاني اللفظ، والباطن يقابله. والتأويل حمل الكلام على المحتمل المرجوح من معاني اللفظ. والظاهر أولى من المؤول خلافا للباطنية، فإن رجح الباطن دليل فهو أولى خلافا لأهل الظاهر، وقد يترجح التأويل بأدنى مرجح، وقد يحتاج إلى الأقوى لبعده، وقد يتعذر فلا يقبل؛ كتأويل بعض الفقهاء قوله عليه السلام (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (1) للذي أسلم على عشر، وقوله (أمسك أيتهما شئت) (2) للذي أسلم على الأختين؛ على تجديد النكاح، وحمله فإطعام ستين مسكينا - المجادلة: 4 على إطعام طعام، و (في أربعين شاة شاة) (3) على قيمتها، و أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) (4) على امرأة صغيرة أو أمة، و لا) صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (5) على صيام القضاء والنذر، و وَلِذِي الْقُرْبَى الأنفال: 41 على الفقراء).
المحكم والتشابه
المحكم المتضح المعنى، وفيه أقوال أخر.
قوله: المحكم المتضح (6) المعنى، هذا شروع في بيان أحكام الكتاب، فكان ينبغي له رحمه الله تعالى أن يقول الباب الثالث في الكتاب الذي هو القرآن وهو اللفظ المنزل (7) على محمد صلى الله عليه وسلم للاعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته يعني ما يصدق عليه هذا-، من أول سورة الحمد إلى آخر سورة الناس، المحتج بأبعاضه فخرج عن أن يسمى قرآنا بالمنزل على محمد الأحاديث غير الربانية والتوراة والإنجيل مثلا، وبالإعجاز - أي إظهار صدق النبي في دعواه الرسالة مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته- =
(1) سبق تخريجه. (2) أخرجه البيهقي في الكبرى (14060)، كتاب النكاح جماع أبواب نكاح المشرك، والدارقطني (3698) كتاب النكاح: باب المهر، كلاهما من حديث الديلمي أو ابن الديلمي. (3) أخرجه ابن ماجه (1807) من حديث نافع عن ابن عمر.
(4) أخرجه الترمذي (1102) كتاب النكاح: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وابن حبان (4074)، كتاب النكاح: باب الولي،
وغيرهما من حديث عائشة.
سبق تخريجه.
(1) في (أ) و (ب): "المنتظم" وهو تصحيف ظاهر، والصواب: "المتضح" كما في المتن. يجب ملاحظة أن المحشي هنا ينقل كلام شرح المحلي على جمع الجوامع، فالكلام ابتداء من هذا الموضع إلى قوله (انتهى) - ما عدا أبيات الإمام الجزري منقول من شرح المحلي، ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 291.