شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣

}

وأي بشرى، صلى الله عليهم وعلى سيدنا محمد صلاة دائمة في الدنيا ودار الأخرى). "لينظر المتفكر" أي ليستدل المتفكر، أي الطالب بالفكرة وهي القوة العاقلة، أي يتنبه ذو العقل عند سماع الكتاب، فيقيس فيبصر، ثم يعتبر فينتفع بما سمع، ويبصر [أي بإداركه الحق، والبصر العلم، وهو] (1) متعلق بينتفع الموجود، أو بمحذوف إن قلنا إن الفاء تمنع من تقديم المعمول، والفاء سببية، فإذا اعتبر انتهى عما نهي عنه، حالة كونه شاكرا نعم المنعم التي لا تحصى ولا تغيب فيستبشر بحصول الإيمان والمعرفة، و (أيّ) هاهنا صفة للكمال، أي وهي بشرى أي بشرى، والصلاة من الله الرحمة.

وقولي: (أما بعد: فلما كانت معرفة أحكام الله تعالى سبب السعادة الأبدية في الحسنى، ومحتاجا إليها دينا ودنيا، مع أنها لا تكاد فروعها تتناهي، نيطت بأدلة كلية، وعلل تفصيلية ظنية، ليُستنبط منها الحاجة، موصولا بمقدمات يرجعون إليها عند الاختلاف، فسموها أصول الفقه وكان كتاب العدل المنسوب إلى الإمام الحافظ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني أكمل ما صنفت أصحابنا فيه، لكنه صعب المرام؛ لكثرة الكلام، استعنت الله في اختصاره، مع فوائد من غيره، وأرغب إليه أن يخلص لوجهه وأن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل). "أما" بمعنى مهما يكن من شيء، ويجب أن يليها الاسم وبعده الفاء، ولا تحذف إلا مع قول، وتفيد التفصيل والتوكيد

= (ما الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فقال: صدقت) (2). قوله: ويجب أن يليها الاسم، قال السعد بعد ذكر أما بعد (3) مهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ، ويكن شرط والفاء لازمة له، فحذفت مهما ويكن وأقيمت أما مقامهما، فلزمها ما لزمهما إقامة للازم مقام الملزوم، وإبقاء لأثره في الجملة انتهى. فعلم من عبارته وجه وجوب إيلائها للاسم والإتيان بالفاء والله أعلم. وقوله: ولا تحذف إلا مع قول، أي كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} آل عمران: 106، أي

فيقال لهم.

قوله: وتفيد التفصيل والتوكيد، أقول هذا هو المشهور في معناها لكن قال عصام (4): أما هذه - يعني الواقعة في أوائل -الكتب لمجرد التوكيد لا لتفصيل المجمل مع التأكيد، ومن قصر نظره على الثاني فقد صار عانيا لتكلفات لا يجد لها عانيا. كما هو مشهور عند من =

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).

(2) أخرجه البخاري (50) كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام، ومسلم (97) كتاب الإيمان باب الإيمان ما هو وبيان خصاله، وغيرهما من حديث أبي هريرة. (3) مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني، ص: 30

(4)

الرسالة العصامية لحل الدقائق السمرقندية، تأليف إبراهيم بن محمد الاسفراييني، الكتاب مخطوط، يوجد لدى الباحث نسخة رقمية منه، ص: 2.