شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤}
و "بعد" مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى، و "أما بعد" قيل فصل الخطاب، و"لما" ظرف وفيه معنى الشرط، ولا يجوز دخول الفاء في جوابها خلافا لبعض، "أحكام الله" أي الأحكام التي أنزلها وأمر بها هي سبب السعادة عند الامتثال، و "الحسنى" الجنة، و"محتاجا" معطوف على سبب، أي يرجعون إليها عند الاختلاف فلا يقع ظلم؛ وإلا لاختل أمر الاجتماع، فهذا الاحتياج دنيا. وأما دينا فلأن العبادة لا تؤدى إلا
=
تعاطى رسالته في الاستعارات والله أعلم. وأما وجه إفادتها للتوكيد فلأن تعليق جوابها على وجود شيء في الدنيا، وهي لا تخلو من وجود شيء، والمعلق على المحقق محقق فجاء التأكيد والله أعلم.
قوله: وبعد مبني على الضم ألخ، أقول هو حال من أحوالها الأربعة المشهورة، ولا تبنى إلا هذه الحالة، وهي ما إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه، وفسره رحمه الله في شرح العقيدة بأن ينوى مضاف إليه غير معين (1)، ولم أره لغيره رحمه الله فلينتبه له والله أعلم.
في
قوله: فصل الخطاب، أي الذي أوتيه داود عليه السلام في قوله تعالى: وَآتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ص: 20، وإضافة الفصل إلى الخطاب من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الخطاب الفاصل؛ لكونه يفصل بين الحق والباطل فيكون مصدرا والله تعالى أعلم. وفي أول من نطق بها خلاف قيل آدم وقيل داود وقيل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل يعرب بن قحطان وقيل
غير ذلك
قوله: لما ظرف وفيه معنى الشرط، قال في المطول (2): لما ظرف بمعنى إذا، يستعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض لفظا أو معنى، قال سيبويه: "لما" لوقوع أمر لوقوع غيره.
قوله: سبب السعادة في الحسنى، أقول السعادة مصدر سعد والسعيد من كتبت له الجنة كما أن الشقي من كتبت له النار، والحسنى هي الجنة كما قال المصنف، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ يونس: 26، لكن يتأمل ما معنى التركيب والظرفية في قوله في الحسنى، اللهم إلا أن يراد بالسعادة لازمها وهو التنعم والسرور الحاصلان لمن كتبت له بعد الوقوع والدخول والله أعلم.
(1) مقدمة التوحيد وشروحها، ترجمها عن البربرية أبو حفص عمرو بن جميع، وشرحها أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي، وأبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي، علق عليها: أبو إسحاق إبراهيم، اطفيش مسقط، بدون تاريخ، ص:28. (2) المُطوَّل شرح تلخيص مفتاح العلوم، تأليف سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت: 792 هـ)، تحقيق: د عبد الحميد هنداوي، الطبعة الثالثة (1434 هـ - 2013 م)، دار الكتب العلمية - بيروت، ص: 133.