شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠306
}
هي
= والكسائي (1)؛ متواترة من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، أي نقلها عنه نقلها عنه جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم وهلم، قيل (2): [يعني قال ابن الحاجب] (3) فيما ليس من قبيل الأداء. أي فما هو من قبيل الأداء بأن كان هيئة للفظ يتحقق بدونها فليس بمتواتر، وذلك كالمد الذي زيد فيه متصلا ومنفصلا على أصله حتى يبلغ قدر ألفين في نحو "جاء" و "ما أنزل"، وواوين فى "السوء"، و "قالوا أنؤمن لك"، ويائين في نحو "جيء" و "في أنفسكم"، أو أقل من ذلك بنصف أو أكثر منه بنصف، أو واحد أو اثنين طرق للقُرَّاء، والإمالة التي خلاف الأصل مع الفتح محضة أو بين بين، بأن ينحو بالفتحة فيما يمال كالغار والفجار نحو الكسرة على وجه القرب منها أو من الفتحة، وتخفيف الهمزة الذي هو خلاف الأصل من التحقيق نقلا نحو "قد أفلح"، وإبدالا" نحو "يومنون"، وتسهيلا" نحو "أينَّكم"، وإسقاطا نحو "جاء أجلهم". قال أبو شامة (4): والألفاظ المختلف فيها بين القراء كألفاظهم فيما فيه حرف مشدد نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ الفاتحة: 5، الفاتحة: 5، بزيادة على أقل التشديد من مبالغة أو توسط. وغير ابن الحاجب وأبي شامة لم يتعرضوا لما قالاه، والمصنف (5) وافق على عدم تواتر الأول وتردد في تواتر الثاني وجزم بتواتر الثالث بأنواعه السابقة، وقال في الرابع إنه متواتر فيما يظهر، ومقصوده مما نقله عن أبي شامة المتناول بظاهره لما قبله مع زيادة تلك الزيادة التي مثلها بما تقدم، على أن أبا شامة لم يرد جميع الألفاظ إذ قال في كتابه المرشد الوجيز (6): ما شاع على ألسنة جماعة من متأخري المقرئين وغيرهم من أن القراءات السبع متواترة نقول به فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء السبعة دون ما اختلفت فيه، بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق، وذلك موجود في كتب القراءات لا سيما كتب المغاربة والمشارقة فبينهما تباين في مواضع كثيرة، والحاصل أنا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء، أي بل منها المتواتر وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم، وغير المتواتر وهو ما اختلفت فيه بالمعنى السابق، وهذا بظاهره يتناول ما ليس من قبيل الأداء وما هو من قبيله، ولا تجوز القراءة بالشاذ أي ما نقل قرآنا أحادا لا في الصلاة ولا خارجها، بناء على الأصح المتقدم أنه ليس من القرآن وتبطل الصلاة به إن غير المعنى وكان قاريه عامدا
عالما كما قاله النووي =
(1)
علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن الكسائي (ت: 189 هـ)، إمام في اللغة والنحو والقراءة، من أهل الكوفة، له تصانيف منها معاني القرآن والحروف، والقراءات، وغيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء: ج 9، ص 131.
وفيات الأعيان: ج 3، ص 259. (2) ينظر: شرح العضد، ص: 99. (3) ما بين المعكوفين ساقط من (أ). (4) كأن في العبارة سقطا، وسيأتي كلام ابن شامة بعد قليل.
(5) المراد تاج الدين السبكي صاحب جمع الجوامع، لأن الكلام هنا منقول من شرح المحلي.
(1) ينظر: المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تأليف شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة (ت: 665 هـ)، تحقيق: طيار آلتي قولاج، ط (1395 هـ - (1975 م)، دار صادر- بيروت، ص: 176
وما بعدها.