شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

}

وهو معنى المحكم، فهو إذا جنس لهما.

وقد يطلق النص على الظاهر لغة، ولا مانع منه شرعا، تقول العرب: نصت الظبية إذا رفعت رأسها وأظهرته، وقد تقدم أن النص هو اللفظ الذي لا يحتمل غير معناه أصلا، وهو الأشهر في معاني النص، وأبعد من الاشتباه بالظاهر، وقد يطلق على الذي لا يحتمل غير معناه احتمالا مقبولا.

= مساو والمتأول مرجوح)، كذلك يقال في الفرق بين النص والظاهر وذلك أن النص هو الذي لا يحتمل غيره أصلا، والظاهر هو الذي يحتمل غيره لكن احتمال ذلك الغير مرجوحا، فيكون بينهما والحالة هذه نوع اشتراك ونوع امتياز، كما يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله. وفي جعل المصنف الباطن فيما سيأتي مقابلا للظاهر غير ظاهر، والذي يقابل الظاهر هو المؤول لأن أبواب الكتاب عشرة: الظاهر والمؤول، والمجمل والمفصل، والعام والخاص، والمنطوق والمفهوم، والناسخ والمنسوخ، والمصنف لم يتكلم في هذا الباب الذي هو معتمد الكتاب إلا على الظاهر والمؤول، وذلك قد أسلف الكلام على بقية الأقسام فيما تقدم فلا معنى لإعادتها هنا وإن ذكرت في غير محلها، والله اعلم فليحرر.

قوله: فهو إذا جنس لهما، أي فيكونان نوعان له كما هو قاعدة الجنس مع ما تحته؛ لأن الجنس أعلى الأقسام وتحته النوع، وتحت النوع الفصل، وتحت الفصل الخاصة، وتحتها العرض العام كما هو مبين في محله، ويقابل المحكم المتشابه كما تقدم، قال تعالى: {مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ آل عمران: 7، ثم إن المتشابه مما استأثر الله تعالى بعلمه دون الراسخون في العلم، أو مما يعلمه الراسخون في العلم أيضا، ومنه نشأ الخلاف في الوقف؛ فمن وقف على إِلَّا الله آل عمران: 7 جعل المتشابه مما استأثر الله بعلمه وجعل قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آل عمران: 7 استئنافا، ومن وقف على وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يكونون ممن يعلم تأويل المتشابه أيضا؛ وذلك لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد، وإن كان لا يمتنع على الله تعالى والله أعلم فليحرر.

قوله: وهو الأشهر و أبعد عن الاشتباه، وذلك لأن تفسير النص بهذا المعنى يبعد شبهه عن الظاهر، لأنه قد تقدم قريبا أنهما يشتركان في عدم الحاجة إلى مفسر، وأنت خبير بأن الكلامين يفضيان إلى التدافع، وقد يقال لا تدافع بينهما، وذلك لأن النص يطلق على معنيين المعنى السابق وهذا المعنى، فالاشتراك المذكور بينه وبين الظاهر على المعنى السابق دون هذا، فلم يردا على محل واحد فليتأمل.