شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

309

}

البقرة: 228

والمتشابه غير المتضح المعنى، أما عدم اتضاحه للاشتراك نحو ثلثة قرو البقرة: وكذا سائر أقسام الإجمال الناشئة من غير الاشتراك نحو أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67، أو لأن

ظاهره التشبيه مثل خَلَقْتُ بِيَدَى ص: 75، مطونَتُ بِيَمِينِهِ الزمر: 67، يستهزئ بهم) البقرة: 15. والظاهر لغة الواضح، وفي الاصطلاح ما سبق إلى النفس من معاني اللفظ، لكنا لا نقطع بذلك المعنى بل يغلب على الظن ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا، وهذا هو الفرق بينه

قوله والمتشابه إلخ، وظاهر كلامه رحمه الله أن المتشابه والمجمل بمعنى، وهو كذلك على المعنى الثاني في المتشابه، ثم إن الاشتباه والإجمال يكونان للاشتراك اللفظي؛ كالقرء فإنه متردد بين الطهر والحيض والنور متردد بين العقل ونور الشمس لتشابههما بوجه والجسم

صالح للسماء والأرض لتماثلهما، وقوله تعالى أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقدَةُ النِّكَاح البقرة: 237 لتردده بين الزوج والولي، وغيره كقوله صلى الله عليه وسلم (لا) يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره) (1) لتردد ضمير جداره بين عوده إلى الجار وإلى الأحد، وقولك زيد طبيب ماهر لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد، وقولك الثلاثة زوج وفرد لتردد الثلاثة بين جميع أجزائها وجميع صفاتها. انتهى كلام جمع الجوامع (2).

قوله وكذا سائر أقسام الإجمال من غير الاشتراك، ثم إن الإجمال يكون لأجل الاشتراك كما تقدم، ويكون لغيره كالأمثلة المذكورة من قوله أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67 إلخ، فإن البقرة المأمور بذبحها نكرة شائعة فى أفرادها، فلاجل شيوعها وعدم تعين شخصها سألوا موسى عليه السلام بيان صفتها بعد ذلك حيث قالوا أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ البقرة: 68، أي ما حالها وصفتها، وكان حقهم أن يقولوا أي بقرة هي أو كيف هي، لأن "ما" يسئل بها عن الجنس غالبا إلخ، فهذا المثال مجمل لعدم تعين شخص مدلوله و احتمال صدقه على أي واحد منه انتهى (3). وأما المثال الثاني وهو قوله "بيدي" فإن الإجمال فيه بحسب الظاهر من كون اليد تحمل على الذات أو على القدرة، واحتمال الجارحة المخصوصة بعيد جدا، وكذا يقال في قوله وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِنَتُ بِيَمِينِهِ، الزمر: 67، وأما المثال الرابع وهو قوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بهم البقرة: 15، فإن الإجمال فيه لمقابلة اللفظ باللفظ أو لكونه مماثلا له في القدر (انتهى)

أعلم فليحرر.

(4)

والله

(1) أخرجه البيهقي (11879)، كتاب إحياء الموات باب من قضى بين الناس بما فيه صلاحهم … ، والدارقطني (4542) كتاب في الأقضية والأحكام باب في المرأة تقتل إذا ارتدت، من حديث أبي هريرة. (2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 96.

(3) ينظر: تفسير البيضاوي: ج 1، ص 86.

(4) تفسير البيضاوي: ج 1، ص 48.