شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

310

}

وبين النص. والباطن هو المعنى الغير السابق إلى النفس من معاني اللفظ

التأويل:

والتأويل حمل الكلام على المحتمل المرجوح من معاني اللفظ، وإن أردت التأويل الصحيح زدت الدليل، يصير راجحا أو مقطوعا. والحمل على الظاهر أولى من الباطن، وإن رجح التأويل بقرينة فهو أولى منه، خلافا للباطنية في الأول، وللظاهرية في الثاني.

وينقسم التأويل إلى قريب يترجح بأدنى مرجح؛ كتأويل اليد في حقه تعالى بالقدرة، وإلى بعيد لا يترجح إلا بمرجح قوي، وقد يكون متعذرا فيُردّ ولا يقبل. فمن التأويل البعيد تأويل الحنفية قوله عليه السلام لغيلان بن سلمة (1) وقد أسلم على عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (2)،

قوله والتأويل هو حمل الكلام إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): التأويل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل عليه لدليل فصحيح، أو لما يظن دليلا وليس بدليل في الواقع ففاسد، أو لا لشيء فلعب انتهى. فقد جعل التأويل أقساما ثلاثة بخلاف ظاهر كلام المصنف فإنه إما صحيح إن قارنه الدليل أو فاسد إن لم يقارنه، ويمكن أن يدخل اللعب في قسم الفاسد عند المصنف، والله أعلم فليحرر.

قوله: والحمل على الظاهر أولى، أي إذا لم يترجح التأويل بقرينة كما صرح به بقوله (وإن رجح التأويل إلخ)، خلافا للباطنية كالصوفية الذين ينظرون إلى المعاني الباطنة ويتركون الأدلة الظاهرة سواء وجدت القرينة على ذلك أم لم توجد، وخلافا للظاهرية الذي ينظرون إلى ظواهر الأدلة ولا يعتبرون الباطن وإن ترجح بدليل، أي فكل من الفريقين مخطئ، والصواب التفصيل كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى والله أعلم.

قوله: كتأويل اليد بالقدرة، وذلك لأن المعنى الحقيقي وهو الجارحة المخصوصة مستحيل في حق الباري جل وعلا، فهذا وجه قربه انتهى.

قوله: فمن التأويل، ثم التأويل قريب يترجح على الظاهر بأدنى دليل كاليد بالقدرة كما تقدم، وكقوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلوة المائدة: 6، أي عزمتم على القيام لها، وبعيد لا يترجح إلا

بدليل قوي وذكر المصنف منه، أمثلة، ومن الأمثلة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم =

(1)

غيلان بن سلمة بن شرحبيل الثقفي، أسلم يوم الطائف، وكان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم، وهو ممن وفد على كسرى وخبره معه عجيب كان شاعرا محسنا، وتوفي في آخر خلافة عمر رضي الله عنه. ينظر: الاستيعاب: ج 3، ص 1256، وأسد الغابة في معرفة الصحابة، تأليف أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني، المعروف بابن الأثير (630 هـ)، تحقيق: علي محمد وعادل أحمد الطبعة الأولى (1415 هـ 1994 م)، دار الكتب العلمية- بيروت: ج 4،

ص 328.

(2) سبق تخريجه.

(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 88.